شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 70

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَالَ: وَفِي صحيح مسلم وغيره عن عوف بن مالك أنَّ النَّبِيَّ ﷺ: « بَايَعَهُ فِي طَائِفَةٍ، وَأَسَرَّ إِلَيْهِمْ كَلِمَةً خَفِيَّةً: أَن لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا، فَكَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ السَّوْطُ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمْ، وَلَا يَقُولُ لِأَحَدٍ نَاوِلْنِي إِيَّاهُ » (۱).

وقد دلت النصوص على الأمر بمسألة الخالق، والنهي عن مسألة العادة وحتى هذا وأمثاله كان هؤلاء الصفوة يمتنعون منه مع أن أبا بكر كان خليفة المسلمين وطاعته عليهم واجبة ولكنه كان يستغني بغنى الله الذي لم يدع لمستغن به حاجة يسأله غيره.

وأما القرض فليس من هذا الباب، لأن الرسول ﷺ اقترض ولم يسأل، لأنه لا يكون غالباً إلا مع الحاجة فيباح بغير كراهة لأن المكروه الذي كره لسد الذريعة تزول الكراهة فيه مع الحاجة، ثم هو في مقابلة ما حرم الله من الربا فكانت الفسحة والتوسعة به لئلا يقع الإنسان فيما حرم الله عليه، واستعمال الوسائط والشفعاء من الأمور الجائزة ولكن ذلك ليس كتمام الاستغناء عن الناس، فإن من استغنى عن الناس أغناه الله عنهم، وبقدر استغنائه عنهم يكون احتياجه إلى ربه وبقدر احتياجه إلى ربه وافتقاره إليه تكون عبوديته لله عز وجل، ولابد من ملاحظة فقره إلى ربه ومعرفة حاله وما هو عليه وأنه لو أوكله الله إلى نفسه لهلك في الهالكين فكيف لو أوكله إلى غيره، فلابد أن يشهد كما شهد النبي ﷺ فقال في الدعاء الذي علمه زيد بن ثابت: « وأشهد أنك إن تكلني إلى نفسي تكلني إلى ضيعة وعورة وذنب وخطيئة وإني لا أثق إلا بك » [ أخرجه الإمام أحمد في « مسنده » والطبراني والحاكم عن زيد بن ثابت وهو حديث ثابت ].

ثم إنه لا يصل إلى كمال الاستغناء عن الناس بالله إلا من عرف عنه كمال التوكل كالصديق ﷺ، فأما إذا أعطاه أحد شيئاً أو صنع إليه معروفاً فليس من هذا المكروه، وإنما المكروه أن يسأل كما في مسألة الاسترفاء.

______

(۱) سبق تخريجه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية