شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 71

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

المخلوق في غير موضع؛ كقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ﴾ (۷) ﴿ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ ﴿ ﴾ [ الشرح: ٧، ٨ ].

وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لابن عباس ﷺ: « إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ » (۱).

وَمِنْهُ قول الخليل ﷺ: ﴿ فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ ﴾ [ العنكبوت: ١٧ ]، ولم يَقُلْ: فابتغوا الرزق عند الله؛ لأنَّ تقديم الظَّرْفِ يَشْعُرُ بالاختصاص والحَصْرِ، كأَنَّهُ قال: لا تبتغوا الرزق إلا عند الله (۲).

قال: وَقَدْ قَالَ تعالى: ﴿ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ﴾ [ النساء: ٣٢ ].

والإنسانُ لابدَّ له من حصول ما يحتاج إليه من الرِّزْق ونحوه، ودَفْع ما يَضُره، وكلا الأمرين شُرع له أن يكون دعاؤُه لله، فلا يسأل رزقَهُ إلا من الله، ولا يشتكي إلا إليه، كما قَالَ يعقوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [ يوسف: ٨٦ ].

______

(1) رواه أحمد والترمذي عن عبد الله ابن عباس ﷺ وصححه الألباني - رحمه الله - في « صحيح سنن الترمذي » ( رقم ٢٠٤٣ ).

(۲) وهذا كقوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ ﴿ قدم المفعول على خلاف الأصل لاختصاص الرب بالعبودية وحده وبالاستعانة به وحده إذ أن عادة العرب في الكلام تقديم الأهم لأنه بالتقديم أولى وهم به أعنى.

ومنه ما علمه النبي ﷺ ابنة فاطمة أن تقوله إذا أصبحت وإذا أمست: « يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأصلح لي شأنه كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا » [ رواه النسائي والحاكم عن أنس بسند حسن ].

فقال: برحمتك أستغيث ولم يقل: أستغيث برحمتك مع أن الأصل تقديم الفعل ليظهر شدة التعلق بالرحمة مع غاية التلهف بقوله: أستغيث.

الصفحة السابقة الصفحة التالية