شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 72

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَاللَّهُ تعالى ذَكَرَ فِي القرانِ: « الهَجْرَ الجميلَ، والصَّفْحَ الجميلَ، والصَّبْرَ الجميلَ»، وقد قيل: إنَّ الهجر الجميل هو: هَجْرٌ بلا أذى، والصَّفْحَ الجميل: صَفْحٌ بلا معاتبة، والصَّبْر الجميل: صبرُ بلا شكوى إلى مخلوق (۱).

قال: ولهذا فُرئ على الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - في مَرَضِه: أنَّ طاوساً كان يكره أنين المريض ويقولُ: إنَّه شكوى، فما أنْ أحمدُ حتى مات » (۲).

______

(1) وهذا من تخليص الأعمال القلبية مما قد يشوبها ويعلق بها فإن من عادة الهاجر أن يهجر على لوم وبغضة، مما يترتب عليه أذى المهجور، وكذا الصفح قد يكون بعتب ولكن الصفح الجميل فكصفح النبي ﷺ عن مشركي مكة، وقد كانوا آذوه وأبعدوه وأخرجوه وقاتلوه وألبوا عليه الناس، وكذا صفح يوسف عَلَيْهِ السَّلَامُ عن إخوته لما قال: ﴿ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ﴾ ولم يعد عليهم باللوم وإنما قال: ﴿ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ والصبر الجميل صبر بغير شكاة، كما قال يعقوب عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ والعبد بين حاجتين: تحصيل ما ينفعه ودفع ما يضره، والصبر الجميل يوجب ترك الشكاية إلى الناس والتوجه إلى الله في كشف الضر.

(2) والصحيح والله أعلم أن أنين المريض لا يلزم أن يكون من الشكوى، فإن النبي ﷺ قد قال لعائشة: « بل أنا وارأساه » [ رواه ابن ماجه بسند حسن ]، وقيل له: إنك توعك وعكاً شديداً، قال: « أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم »، فقالوا: ذلك بأن لك أجرين، قال: « أجل » [ رواه البخاري ومسلم عن ابن مسعود ﷺ ].

فهناك من الأنين ما يكون شكوى ومنه ما لا يكون شكوى وذلك بحسب حال القلب، من أكثر التأوه ليظهر ذلك للناس يشتكي إليهم فهذا أنينه مذموم، ومن كان يتأوه تخفيفاً من شدة الألم الذي يجده وهو إنما يشتكي =

الصفحة السابقة الصفحة التالية