الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 74
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الصفوف (١). (٢)
قال: ومن دعاء موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ: « اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، وَإِلَيْكَ المُشْتَكَى، وَأَنْتَ المُسْتَعَانُ، وَبِكَ المُسْتَغَاثُ، وَعَلَيْكَ التَّكْلَانُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ ».
(۱) وهذا من بديع ما يرد في هذا الباب، فإن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كانت مسؤوليته عظيمة ولا يجد لها إلا الله وليس عنده من الأكفاء الثقات من يعينه على ما هو عليه وقد اتسعت رقعة الدولة وكثرت الأمصار وانتشر الجهاد واحتاج الناس إلى من يعلمهم ويفقههم في أمر دينهم فكانت الشكوى إلى الله عز وجل، فكان يشكو إلى الله جلد الفاجر وعجز الثقة، ويتمنى داراً مليئة بأمثال أبي عبيدة بن الجراح يستعملهم، والجاهل يقول: أي بث وحزن يشكو عمر إلى الله وهو أمير المؤمنين وخليفة المسلمين بيده أمور البلاد، لأنه لا يدري ثقل هذه التبعات وكذلك قوله تعالى عن عبده يعقوب عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ فإنه كان لا يجد من ولده القوي الأمين الذي يعينه في شكاته ولما ذهب ابنه الآخر الذي كان يسلو به عن يوسف تجدد الحزن على يوسف الذي كان حقا هو القوي الأمين، فالتجأ إلى ربه يشكو إليه، ولما ذكروا له أمر بنيامين أخيهم قال: ﴿ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ﴾ يقول: ليس يجد من بنيه من يعينه على تلك النوائب. وتأمل شكوى نبي الله نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ لما قل ناصروه وقد علم أنه لا ملجأ من الله إلا إليه فأخلص الشكاية لله وقال: رب إنّي مغلوب فانتصر فنصره من القوم الذين كذبوا بآيات الله، وكما يسأل المرء ربه رزقه وعافيته وكافة حاجاته يجب أن يسألّه الضر عنه ويظهر التضرع والافتقار إليه.
(۲) روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة بسند صحيح عن عبد الله بن شراد قال: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ ﴾ وثبت عنه كان يكثر من قراءة يوسف والحج في الصبح رواه عبد الرزاق.
