الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 75
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وفي الدُّعاءِ الذي دعا به النَّبيُّ ﷺ لَمَّا فَعَلَ به أهلُ الطَّائف ما فعلوا: « اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يا أرحم الرَّاحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، اللهم إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني، أو إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، غير أن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة: أن ينزل بي سخطك، أو يحل علي غضبك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بالله ».
وفي بعض الروايات: « ولا حول ولا قوة إلا بقوة إلا بك » (١)
وكلَّما قَوِيَ طمعُ العبد في فَضْلِ الله ورحمته ورجائه لقضاء حاجته، ودفع ضرورته، قَوِيَتْ عبوديتُه له، وحريته ممَّا سواه؛ فكما أنَّ طمعَهُ في المخلوقِ يوجبُ عبوديتُه له، فيأسُهُ منه يُوجب غِنَى قلبه عنه، كما قيل: استغن عمّن شئت تكن نظيره، وأفضل على من شئت تكن أميره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره.
فكذلك طمعُ العبد في ربه ورجاؤُهُ له، يُوجبُ عبوديتَه له، وإعراضُ قلبِعنِ الطَّلَبِ من الله والرَّجاءِ له، يُوجبُ انصرافَ قلبه عن العبودية لله، لا سيَّما مَنْ كان يرجو المخلوق ولا يرجو الخالق، بحيث يكون قلبه معتمداً إمَّا على رئاسته وجنوده وأتباعه ومماليكه، وإمَّا على أهله وأصدقائه، وإمَّا
________
(1) مرسل ومثله يحتمله الناس في أخبار المغازي والسير مع ما تضمنه من المعاني الجليلة والمعارف النبيلة.
