شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 76

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

على أمواله وذخائره، وإمَّا على ساداته وكبرائه (١).

قال: كمالكه وملكه وشيخه ومخدومه وغيرهم ممن قد مات أو يموتُ، قالَ تعالى: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ﴾ [ الفرقان: 58 ] (٢).

حقيقة عبودية القلب:

قال: وكُلُّ مَنْ عَلَّقَ قلبَهُ بالمخلوقين أن ينصروه، أو يرزقوه، أو أن يهدوه، خَضَعَ قلبُه لهم، وصارَ فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميلاً لهم مُدبِّراً لأمورهم، متصرفاً فيهم، فالعاقل ينظرُ إلى الحقائق لا إلى الظَّواهر.

فالرجل إذا تعلَّقَ قلبُه بامرأة ـ ولو كانتْ مباحةً له ـ ييبقى قلبُه أسيراً لها تتحكم فيها وتتصرفُ بما تريدُ، وهو في الظاهر سيِّدُها لأنَّه زوجُها، أو مالكُها، ولكنَّه في الحقيقة هو أسيرُها ومملوكُها، لا سيَّما إذا علمت بفقره إليها وعشقه لها، وأنَّه لا يعتاضُ عنها بغيرِها، فإنَّها حينئذٍ تتحكَّمُ فيه تحكُّمَ السَّيِّدِ القاهرِ الظَّالمِ في عبدِه المقهورِ الذي لا يستطيعُ الخلاصَ منه، بل أعظمُ.

________

(1) كالملك بين وزرائه وجنوده وحاشيته وكالسيد بين أتباعه ومماليكه، وإنما هو في ملكه وياسته بهم فما أشد حاجته إليهم، وإن قيل ملك أو سلطان، فإنما هو بهم ملك ولذلك لابد أن يرضيهم، وهذا من ضعف التوكل على الله وسوء الظن به وقلة الزاد إليه.

(2) فهذه الآية في كمال التوكل على الله وعلة وجود التوكل عليه أنه هو الحي الذي لا يموت سبحانه، ومن سواه يموت، فكيف يترك من لا يموت ويتوكل على من يموت؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية