شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 77

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فإنَّ أسرَ القلبِ أعظمُ من أسرِ البدنِ، واستعبادَ القلبِ أعظمُ من استعبادِ البدنِ؛ فإنَّ من استُعبِدَ بدنُهُ واستُرِقَّ وأُسرَ لا يُبالي إذا كان قلبُهُ مستريحاً من ذلك مطمئناً، بل يمكنه الاحتيالُ في الخلاص، وأمَّا إذا كان القلبُ ـ الذي هو مَلِكُ الجسمِ ـ رقيقاً مُستعبَداً، مَتيماً لغيرِ اللهِ، فهذا هو الذُّلُّ والأسرُ المحضُ، والعبوديَّةُ الذليلةُ لما استعبدَ القلبَ (١).

قال: وعبوديَّةُ القلب وأسرُه هي التي يترتَّبُ عليها الثوابُ والعقابُ؛ فإنَّ المسلمَ لو أسرُه كافرٌ أو استرقَّهُ فاجرٌ، بغيرِ حقٍّ لم يضرُّه ذلك إذا كان قائماً بما يقدرُ عليه من الواجباتِ، ومن استعبدَ بحقٍّ، إذا أدى حقَّ الله وحقَّ مواليه فله أجران (٢).

قال: ولو أكره على التكلُّم بالكفر فتكلَّم به وقلبُه مطمئنُّ بالإيمان لم يضرُّه ذلك. وأمَّا مَنْ استُعبِدَ قلبُهُ فصار عبداً لغير الله، فهذا يضرُّه ذلك كل الضرر، ولو كانَ في الظَّاهِرِ مَلِكُ النَّاسِ.

فالحريةُ حريَّةُ القلبِ، والعبوديَّةُ عبوديَّةُ القلبِ، كما أنَّ الغِنَى غِنَى النَّفسِ.

______

(١) فهذا تعلق قلب رجل بامْرأة مباحة له، فأما إذا كانت محرمة عليه كانت المصيبة بها أعظم، فتزداد عبوديته لها في الحرام، و في هذا ما يوجب تخليص القلب الله وتفريغه مما سواه حتى ما يححب إلا الله وما يبغض إلا الله، حتى إذا ما جرت نفسه على هوائها خطمها بخطْم الشريعة، وهذا مما ترثه القلوب من تخليصها من هوائها.

(٢) فالمملوك عند سيده إذا كان حر القلب لم تضره عبודיة العبد، وإن له لأجرين أجر لحرية قلبه من عبودية غير الله، وأجر لعبودية بدنه، وهذا الذي يؤدي حق الله وحق مواليه كما ثبت في الحديث، وأما إذا كان العبد حر البدن عبد القلب فإنه لا تفيده حرية البدن وقلبه مأسور.

الصفحة السابقة الصفحة التالية