شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 78

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

النَّفْسِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: « لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرْضِ، وَإِنَّمَا الغِنَى غِنَى النَّفْسِ » (۱).

وهذا لَعَمْرُ اللَّهِ إذا كان قد استعبدَ قلبُهُ صورةٌ مباحةٌ، فأمَّا مَن استعبدَ قلبَهُ صورةٌ محرَّمةٌ، امرأةٌ أو صبيٌّ، فهذا هو العذابُ الذي لا يدانيه عذابٌ.

وهؤلاءِ عُشَّاقُ الصُّوَرِ: من أعظمِ النَّاسِ عذاباً وأقلِّهم ثواباً، فإنَّ العاشقَ للصورةِ، إذا بقى متعلِّقاً بها مستعبداً لها، اجتمع له من أنواع الشرِّ والخسران والفساد ما لا يُحصيه إلا ربُّ العباد، ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى، فدوامُ تعلُّق القلب بها، بلا فعل الفاحشة أشدُّ ضرراً عليه من يفعل ذنباً ثم يتوبُ منه، ويزولُ أثرُهُ من قلبه (۲).

قال: وهؤلاءِ يُشْبَهُون بالسُّكارى والمجانين كما قيل:

سَكْرَانُ سُكْرِ هَوَى وَسُكْرُ مُدَامَةٍ... وَمَتَى إِفَاقَةُ مَنْ بِهِ سُكْرَانِ؟!

______

(۱) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(۲) فضرر دوام تعلق القلب بعشق الصور وإن لم يفعل الفاحشة أشد من ضرر الذنب على صاحبه حين يتوب منه ويزول أثرة، فلو زنى وتاب إلى الله لم يعد قلبه أسير هواه حيث قيده الذنب فأطلقته التوبة، فهو مشغول بالرجوع إلى الله فما أبغض القيد إليه، أما عشاق الصور فهم وإن لم يفعلوا الفاحشة لكن قلوبهم أسيرة لأهوائهم، ولا يزال أحدهم مشغولا بصاحبته شغلا يصرفه عن عبودية الله إلى عبودية من يهواه، فاما هذا فالقيد جيدب حبيب إليه، وعامة ما يتكلم الناس عنه من الحب في زماننا هو من عشق الصور ـ أي الأشكال ـ سواء كانت مشاهدة على المباشرة كمن ينظر إلى وجه امرأة أو أمرد أو كانت بالنظر إلى الصور المرسومة أو الضوئية أو من خلال الأفلام ونحوها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية