شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 79

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقيل:

قَالُوا: جُنِنْتَ بِمَنْ تَهْوَى فَقُلْتُ لَهُمْ:... العِشْقُ أَعْظَمُ مِمَّا بِالمَجَانِينِ

العِشْقُ لا يَسْتَفِيقُ الدَّهْرَ صَاحِبُهُ... وَإِنَّمَا يُصْرَعُ المَجْنُونُ فِي الحِينِ

ومن أعظم أسباب هذا البلاء:

إعراضُ القلبِ عن اللهِ؛ فإنَّ القلبَ إذا ذاق طعمَ عبادةِ الله والإخلاصِ له، لم يكن عنده شيءٌ قطُّ أحلى من ذلك، ولا ألدُّ ولا أمتع ولا أطيبَ.

والإنسانُ لا يتركُ محبوباً إلا بمحبوب آخر يكون أحبُّ إليه منه، أو خوفاً من مكروه، فالحبُّ الفاسدُ إنَّما ينصرفُ القلبُ عنه بالحَبِّ الصالحِ، أو بالخوف من الضَّرَرِ (۱).

______

(۱) فالحاصل أن من ابتلى بالعشق وجب أن يداويه بمحبة الله عز وجل، لأن هذا هو الذي سيخرج الحب من قلبه، فأما من ترك قلبه لمعشوقه فهو كما قيل:

أحب لحبها السودان حتى... أحب لحبها سود الكلاب

فهذا كان قد تعشق جارية سوداء أحب لحبها كل أسود حتى أحب حبها سود الكلاب، والكلب الأسود شيطان، يقول أحب لحبها الشياطين، فما أخسر صففقته حين يجمعه الله إليه.

والمؤمن يترك المعصية بحب الله وخوفه من ضررها عليه حيث قد توجب عليه عذاب الله ومقته في الدنيا والآخرة، والخوف من الله من الإيمان الذي زينه الله في قلوب عباده المؤمنين خلافا لما يزعمه الصوفية من أن الخوف منزلة من منازل العوام ناقصة ولو أدركوا مقدار ما يرثه القلب بحسن

الصفحة السابقة الصفحة التالية