شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 80

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَالَ: قال تعالى في حقِّ يوسفَ ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [ يوسف: ٢٤ ].

فالله يصرفُ عن عبده ما يسوءُه من الميل إلى الصُّوَرِ والتعلُّق بها، ويصرفُ عنه الفحشاءَ بإخلاصه لله (۱).

اللجأُ إلى الله والفرارُ إليه من نفسه وشيطانه فيستشعر بالخوف ثم الطمأنينة والسكينة لأقروا بخلاف ما ذهبوا إليه.

وإنما دعاهم إلى ما دعاهم إليه من ذلك اعتقادهم أن العبادة إنما تكون لله لمحَبته لا لخوفه ولا لرجائه ولو علموا لعلِموا أن الخوف والرجاء من أعظم المنازل التي ينزلها السالكون إلى محبة الله... وأيضا فالخوف من المقاصد الشرعية الأصلية وهكذا المحبة والرجاء والتوكل وغير ذلك، ولكل منزلة من تلك المنازل معالمها وآثارها وجناها وإن جناحا لدان.

وبالخوف من الله تسري الطمأنينة في النفوس وتستقر في القلوب في مستقر مكين، وباستقرارها في قرارها يخرج من القلب كل خوف مما سوى الله حيث لا يجتمع خوفان متضادان ولا أمانان.

وتعظيم أمر الله عز وجل والخشية منه وحده مما يذوق به العبد طعم الإيمان، ونكتة المسألة في أعمال القلوب أن تطهيرها يوجب صفاءها وإن صفاءها يوجب تلهفها كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: « لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله ».

______

(۱) قوله ﴿ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ قد تضمن العلة التي صرف الله بها عنه السوء والفحشاء وهو مما يدل على أن هذا ليس خاصا بيوسف، فكل من حقق الإلا ص لله عز وجل صرف الله عنه السوء والفحشاء، وهذا كقوله تعالى عن عبده يونس ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وقوله المخلصين قرئ بكسر اللام على أنه اسم فاعل وهو من عمل الله وأخص في عمله وهو تحقيق قوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾، وقرئ

الصفحة السابقة الصفحة التالية