الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 81
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: ولهذا يكونُ قبل أن يذوقَ حلاوةَ العبوديةِ لله، والإخلاصِ له، بحيثُ تغلبُهُ نفسُهُ على اتِّباعِ هواها، فإذا ذاق طعمَ الإخلاصِ لله وقَوِىَ في قلبه، انقهَر له هواه بلا كبير علاج (١).
قال: قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلِذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [ العنكبوت: ٤٥ ]، فإنَّ الصلاةَ فيها دفعُ لشَرٍّ مكروهٍ، وهو الفحشاءُ والمنكرُ، وفيها: تحصيلُ لخيرٍ محبوبٍ، وهو ذِكْرُ اللهِ.
وحصولُ هذا المحبوب أكبرُ من دفعِ ذلك المكروه؛ فإنَّ ذكْرَ اللهِ عبادةُ اللهِ، وعبادةُ القلبِ لله مقصودةٌ لذاتها، وأمَّا اندفاعُ الشَّرِّ عنه فهو مقصودٌ لغيره على سبيلِ التَّبَعِ (٢).
__________________
(1) أي بلا كبير مدافعة لتلك المعصية التي وقع في هواها، وأما من ضعف إخلاصه ضعفت إرادته على ترك المعصية واشتدت منازعته نفسه إذا أرادها على تركها فلا يزال في ضيق وحرج.
(2) فذكر الله الذي في الصلاة أكبر من كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر لأن الذكر مطلوب تحصيله والمنكر مطلوب دفعه وتغييره وهذا ما فسر به شيخ الإسلام الآية. وقيل في تفسيرها أن ذكر الله لعمده أكبر من ذكر عبده إياه في الصلاة، وتفسير شيخ الإسلام حسن جداً فإن ذكر الله هو المقصود الأصلي لها كما قال تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾، فالصلاة غذاء القلب وشفاؤه من الأدواء التي تصيبه وحاجته إلى الغذاء أعظم من حاجته إلى الدواء، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وفيها ذكر الله الذي هو أكبر، وهو سبب لذكر الله للعبد الذي هو أعظم من ذكر العبد لربه كما قال ﷺ فيما يرويه عن ربه « وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » [ متفق عليه
