الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 82
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: والقلبُ خُلِقَ يُحِبُّ الحقَّ ويريدُه ويطلبُه، فلما عَرَضَتْ له إرادةُ الشَّرِّ طَلَبَ دَفْعَ ذلك؛ فإنَّها تُفْسِدُ القلبَ، كما يفسدُ الزَّرْعَ بما ينبتُ فيه من الدَّغْلِ (١).
ولهذا قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾ ﴾ [ الشمس: ٩، ١٠ ]. وقال تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾ [ النور: ٣٠ ]. وقال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴿١٤﴾ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴿١٥﴾ ﴾ [ الأعلى: ١٤، ١٥ ].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ﴾ [ النور: ٢١ ].
فجعلَ سبحانه غضَّ البصرِ، وحفظَ الفَرْجِ، هو أقوى تزكيةٍ للنَّفْسِ، وبيَّنَ أنَّ تَرْكَ الفواحشِ من زكاةِ النفوسِ؛ وزكاةُ النفوسِ تتضمَّنُ زوالَ جميع الشرورِ من الفواحشِ، والظُّلْمِ والشِّرْكِ، والكذْبِ وغيرِ ذلك (٢).
__________________
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ]. وقال الله عز وجل: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ﴾.
وأيضا: فإن القول بأن ذكر الله الذي هو من عبادة الله وترك الفحشاء والمنكر الذي هو من تقوى الله متلازمان متعين لعموم قوله ﷺ: « اتق المحارم تكن أعبد الناس » [ حديث حسن رواه الترمذي وأحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه ]، فإن ترك ما حرم الله من الفحشاء ومنكر يلزم منه طهارة القلب وصفاؤه لذكر الله وعبادته.
( 1 ) الدَّغْلُ: الفسادُ.
( 2 ) فالقلب مفطور على محبة الحق كما قال تعالى: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ﴾، فهذه الفطرة هي الميل إلى الله عز
