الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 83
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: وكذلِكَ طالبُ الرئاسةِ والعُلُوِّ في الأرضِ، قلبُهُ رقيقٌ لمن يُعينُه
وجل، وإرادة الشر من العوارض التي يطلب لدفعها ذكر الله وإقامة الصلاة حتى يرجع القلب إلى ما كان عليه كما قال تعالى: ﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَرْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾ ﴾، قال سعيد بن المسيب هو القلب الصحيح، وقال أبو عثمان النيسابوري هو القلب السالم من البدعة المطمئن إلى السنة.
وقوله تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾ ﴾ جرى شيخ الإسلام في تفسيره على القول الثاني وهو قد أفلح من زكى نفسه، والمشهور الصحيح الذي تدل عليه السنة أن المعنى قد أفلح من زكي الله نفسه، ولذلك فإن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية حينما تكلم عن القدر، وأن الأمر قد فرغ منه، فالله ألهَم كل نفس إما فجورها أو تقواها، والإلهام هنا بمعنى الخلق والإيجاد، فأوجد الله في نفس المتقي التقوى وأوجد في نفس الفاجر الفجور حكمة منه وعدلاً.
وأما تزكية العبد نفسه فمن توفيق الله له ولكنها لا تزكو إلا أن يكيها الله كما قال ﷺ: « اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكها » [ رواه مسلم وأحمد عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ]، وهذا يدل على صحة التفسير المشهور.
وقوله « وزكها أنت خير من زكها » يدل على أن تزكية العبد لنفسه لا يحصل بها المراد حتى يزكيها الله تعالى فتزكو، وقال تعالى: ﴿ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ﴾ وهذا واضح، ويرى شيخ الإسلام أن فلاح الإنسان بتزكية النفس بزوال إرادة الشر منه.
وقوله تعالى ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴿١٤﴾ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴿١٥﴾ ﴾ نص في أن العبد هو الذي يتركى ثم الله يزكيه ولكنه لا تنفعه تزكيته حتى يزكيه الله. فالأنفس ثلاثة: نفس زكية، ونفس فاجرة، ونفس فاجرة، ونفس بينهما فيها زكاة وفجور والعبد فيها إلى الأغلب منهما.
