شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 84

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عليها، ولو كانَ في الظَّاهِرِ مقدَّمُهُم والمطاعُ فيهم، فهوَ في الحقيقةِ يرجوهم ويخافهم؛ فيبذُلُ لهم الأموالَ والولاياتِ، ويعفو عمَّا يجترحونه ليطيعوه ويعينوه؛ فهو في الظَّاهِرِ رئيسٌ مطاعٌ، وفي الحقيقةِ عبدٌ مطيعٌ لهم، والتحقيقُ أنَّ كلاهما فيه عبوديةٌ للآخرِ، وكلاهما تاركٌ لحقيقةِ عبادةِ اللهِ (١).

قال: وإذا كان تعاونُهُم على العُلُوِّ في الأرضِ بغيرِ الحقِّ، كانا بمنزلةِ المتعاونين على الفاحشةِ، أو قَطْعِ الطريقِ (٢).

__________________

( 1 ) فالملك عبد لجنده ومؤوسيه لحاجته إليهم في تعضيد ملكه وتوطيده، وهؤلاء عبيد عنده لأنهم يخافون شره ويرجون خيره، فلا يزال يمنحهم ويعطيهم ليحافظ على ولائهم له ولا يزالون في طاعته وموالاته ليحرزوا رضاه عنهم، فالحاجة داعية العبودية واسترقاق النفوس، فإن أساسها الخوف والرجاء ومتى كانت حاجته إلى غير الله كان خوفه ورجاؤه لغيره، وهذا التوافق من طباع النفوس الخسيسة ومن أمارات الرذالة والدناءة.

( 2 ) قال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتقِينَ ﴿٨٣﴾ ﴾ فهذه أربعة أصناف: منهم من يريد العلو ولا يريد الفساد، كطالب الملك، ولو كان يحكم بالعدل، ومنهم من يريد الفساد ولا يريد العلو، كطالب الشهوات الحيوانية حتى ولو كان بذل النفس وهوانها، ومنهم من يريد العلو والفساد جميعاً، كإبليس وكاليهود، وهؤلاء يريدون فساد العالم وتدميره، ومنهم من لا يريد علواً في الأرض ولا فساداً ولكن يريد علو الإيمان وظهوره وإن لم يكن له من وراء ذلك حظ، بل ربما تأذى إذا وجد نفسه في موقع المسئولية، فهذا الذي له الدار الآخرة. والرئيس والمرءوس إذا كان تعاونهما على العلو في الأرض بغير الحق كانا بمنزلة المتعاونين على الفاحشة أو قطع الطريق.

الصفحة السابقة الصفحة التالية