الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 85
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: فكلُّ واحدٍ من الشخصين لهواه الذي استعبده واسترقَّه مستعبدٌ للآخر (١).
قال: وهكذا أيضاً طالبُ المالِ، فإنَّ المالَ يستعبدهُ ويَسْتَرِقُهُ.
وهذه الأمور نوعان:
منها: ما يحتاج العبدُ إليه؛ ككل من يحتاج إليه من طعامه وشرابه، ومسكينه ومنكحه، ونحو ذلك، فهذا يطلبهُ من الله، ويرغبُ إليه فيه، فيكون المالُ عنده - يستعملهُ في حاجته - بمنزلة حماره الذي يركبهُ، وبساطه الذي يجلسُ عليه، بل بمنزلة الكنيفِ (٢) الذي يقضي فيه حاجته، من غير أن يستعبدهُ (٣).
قال: فيكونُ هلوعاً، إذا مسَّهُ الشَّرُّ جزوعاً، وإذا مسَّهُ الخيرُ منوعاً.
ومنها: ما لا يحتاج العبدُ إليه، فهذا لا ينبغي له أن يعلِّقَ قلبهُ به، فإذا علَّقَ قلبَهُ به صارَ مستعبداً له، وربَّما صارَ معتمداً على غير الله، فلا يبقى
___________
(١) يعني أن كلاَّ منهما لاستعباد الهوى إياه يستعبد صاحبه ويسترقه.
(٢) الكنيفُ: مكان قضاء الحاجة من البول والغائط.
(٣) وهذا تشبيه موافق فإن هذا العبد إنما يكون المال والشهوة والرياسة وأمثال ذلك عنده بمنزلة الكنيف الذي يقضي فيه حاجته ولكنه لا ينشأ عن ذلك محبته لهذا الكنيف ورغبته أن يظل فيه، أو يكون ذلك عنده كحمارِ الذي يركبه ليقضي عليه حاجته أو يصل به إلى غايته دون أن يكون بينهما مناسبة فوق ذلك، ولا شك أن هذا الحمار دون أخس حاجاته وأدنى مقصوداته، أو تكون هذه الأشياء كالنعل الذي يلبسه في قدمه ولكن أكثر الناس وضعوا النعال فوق رؤوسهم وتاهوا بها كأنها تيجان وافتخر بعضهم على بعض بها، فما أبخس صفقاتهم.
