الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 87
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فهذا وافقَ ربَّه فيما يُحبُّه وما يكرهُه، فكانَ اللَّهُ ورسولُه أحبَّ إليه ممَّا سواهما، وأحبَّ المحبوبَ للَّه، لا لغرضٍ آخرَ، فكانَ هذا من تمامِ حبِّه للَّه؛ فإنَّ محبَّةَ محبوبِ المحبوبِ من تمامِ محبَّةِ المحبوبِ، فإذا أحبَّ أنبياءَ اللَّه، وأولياءَ اللَّه لأجلِ قيامهم بمحبوباتِ الحقِّ، لا لشيءٍ آخرَ، فقد أحبَّهم للَّه لا لغيره، وقد قالَ تعالى: ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أِعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [ المائدة: ٥٤ ] (١).
قال: ولهذا قالَ تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [ آل عمران: ٣١ ]، فإنَّ الرَّسُولَ لا يأمرُ إلا بما يُحبُّ اللَّه، ولا ينهى إلا عمَّا يُبغضُه اللَّه، ولا يفعلُ إلا ما يُحبُّه اللَّه، ولا يُخبرُ إلا بما يحبُّ اللَّه التصديقَ به، فمَنْ كَانَ مُحبًّا للَّه، لَزِمَ أنْ يتَّبعَ الرسولَ؛ فيصدِّقُه فيما أخبرَ، ويطيعُه فيما أمرَ، ويتأسَّى به فيما فعلَ، ومَنْ فَعَلَ هذا فقد فَعَلَ ما يُحبُّه اللَّه، فيحبُّه اللَّه.
## علامات محبة العباد لربهم:
وقد جَعَلَ اللَّهُ لأهلِ محبَّته علامتينِ:
اتباع الرسول، والجهاد في سبيله، وذلك لأنَّ الجهادَ حقيقتُه الاجتهادُ في حصولِ ما يُحبُّه اللَّه من الإيمانِ، والعملِ الصالحِ وفي دفعِ ما يُبغضُه اللَّه.
______
(1) فمن أحب من يححبه الله ومن يحب الله فقد أحب بحبهم الله، ومن أبغض من ذلك شيئا كان بموئل خزي ومقعد سوء، ولا يستكمل المرء دينه حتى يكون حبه وبغضه لله وحتى يوالي أولياء الله ويعادي أداء الله.
