الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 88
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
من الكفر والفسوق والعصيان (١)
قَالَ: قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٢٤) ﴾ [ التوبة: ٢٤ ].
____________________
(١) فقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ يدل على وجوب اتباع النبي ﷺ لمن كان صادق المحبة لله فيلزم المحب لله أن يلتزم ما جاء به النبي ﷺ فعلاً وتركاً وإخباراً، فيفعل ما أمر به ويترك ما نهى عنه، ويصدق بما أخبر به، لأن النبي ﷺ يأمر بما يحبه الله وينهي عما يبغضه الله.
وأما الجهاد فغرضه بذل الجهد في تحقيق العبودية وهو قوله ﷺ: « بُعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له »، فالْمؤمن يجاهد ليؤمن الناس، ولا بد له أن يدفع ما يبغضه الله عز وجل من الكفر والفسوق والعصيان ويمنعه بالجهاد ما استطاع.
فالمراد من تحصيل العلوم الشرعية والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله أن تتحقق العبودية لله تعالى في الأرض، وهذا من كمال حب العبد لله، ولا يتم للإنسان أمره حتى ينظر في الوسائل والغايات، فإن للوسائل أحكام المقاصد ولا يغفُل عن تحصيل المراد على الوجه المقصود بتكميل الوسائل، فكما أن الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، إلا أننا لا نقف عند ذلك، وكذا فإن علوم اللغة أمر مطلوب ولولا حفظ العربية ومعرفة قواعدها لما فهم الناس كلام الله، ولكن لا ينبغي أن يكون تحصيل علوم اللغة هي غاية مراد الإنسان، فإن هذه وأمثالها علوم وسائل مقصود منها غيرها، وأن إظهار فضائل علم من العلوم والاكتفاء به عن غيره من العلوم الواجبة خطر عظيم.
