الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 89
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فتوعَدَ مَنْ كَانَ أهله ومَالُهُ أحبَّ إليه من الله ورسوله والجهاد في سبيله بهذا الوعيد الشديد (١).
قال: بل قد ثبت عنه ﷺ في « الصحيح » أنَّه قَالَ: « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » (٢)، (٣).
وفي « الصحيح » أنَّ عُمَرَ بن الخطاب رضي الله عنه قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ ﷺ: « لاَ يَا عُمَرُ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ ». قَالَ: فَوَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِكَ.
________
( ١ ) مع أن محبة هذه الأشياء فطرية إلا أنهم لما أحبوها أشد من حبهم لله ولرسوله والجهاد في سبيله صاروا فاسقين مستحقين، لهذا الوعيد الشديد، وأنت ترى أن تلك الدلائل الشرعية متواترة على نسق تفيد وجوب محبة الله ورسوله ﷺ وتخليصها مما ينازعها أو يقدم عليها.
( ٢ ) رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه مسلم من حديث أنس ابن مالك رضي الله عنه.
( ٣ ) وهذا أيضاً في الإيمان الواجب فإنه لا يؤمن الإيمان الواجب حتى يكون بهذه المثابة وهذه المحبة كما هو معلوم عمل قلبي يظهر أثره في أعمال الجوارح، فالواجب تقديم طاعة الرسول ﷺ على طاعة ولده ووالده والناس أجمعين.
وقد يكون المرء مطيعًا ولا يكون محبًّا لكن لا يكون محبًّا إذا لم يكن مطيعًا، بل لابد إذا أحب أن يطيع وإذا كان لديه أصل محبة الرسول ﷺ وأراد أن يصل إلى كمال المحبة الواجبة فإن اتباع السنة سيصل بتلك المحبة إلى كمالها، فهذا القدر من المحبة الذي في قلبه لا يزال ينمو ويزداد بطاعة الرسول ﷺ، ويدل على ذلك الحديث الآتي:
