شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 90

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

نَفْسِي، فَقَالَ: « الآنَ يَا عُمَرُ » (١). (٢)

________

( ١ ) رواه البخاري من حديث عبد الله بن هشام.

( ٢ ) أي الآن وصلت إلى حقيقة المحبة وكمالها، فإنك لا تبلغ منها المرتبة العالية حتى تكون كذلك، وهذا الحديث يدل على أن الأصفياء لا هوى عندهم بغير هدى إلا هوى خفي عليه هداه فلما استبان الهدى اهتدى الهوى.

هذا وقد قال هنا في هذا الحديث لا يا عمر ولم يقل لا يؤمن كما قال في قوله: « لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب إليه من ولده والوالده والناس أجمعين »، فإن انتفاء الإيمان في مثل هذه الصور يفيد وجوب ما ذكر لتحقيق كمال الإيمان الواجب، فحيث قال: لا يؤمن من فعل كذا، وليس بمؤمن أو ما هم بمؤمنين، ونحو ذلك، فقد نفى عنه واجباً من واجبات الإيمان التي لا يتم إلا بها أو يكون الإيمان كله منفياً كما في قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾.

وفي خبر عمر رضي الله عنه لم يصرح بنفي الإيمان إنما قال « لا ياعمر » فلعله يكون ذلك لأن عمر قد أعد له منزلة عالية لا يبلغها حتى يكون الرسول ﷺ أحب إليه من نفسه.

وبالفعل فعدما أخبره النبي ﷺ بذلك انتفَع فزاد الإيمان عنده حتى صار الرسول ﷺ أحب إليه من نفسه، فقال الآن يا عمر، يعني: أنك بلغت الآن حقيقة المحبة الصادقة والكاملة والذي يظهر أن هذا في المستحبات كما قال: « ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه » [ رواه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ] والله أعلى وأعلم، وهذا يدل على تفاوت محبة المحبين وأن الاستجابة لله وللرسول ﷺ في المداومة على الطاعة ترتبها بها درجة المحبة، فإذا ما تبين للعبد أن تمام الاستجابة لله ولرسوله كمال المحبة أحب تلك الطاعات التي تبلغه أشرف الغايات وتنزله أعلى الدرجات فصارت هيئة ميسورة بل مرغوبة مطلوبة.

والغرض المقصود من هذا الكلام أن كمال حبه لله بالجهاد لأنه غاية البذل في سبيله ولا أدل على كمال المحبة منه، وكذا بأن يكون من يحبه الله وما

الصفحة السابقة الصفحة التالية