شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 91

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: فحقيقة المحبة لا تتم إلا بموالاة المحبوب، وهو موافقته في حب ما يحبُ، وببغض ما يُبغض، والله يحبُّ الإيمان والتقوى، ويُبغض الكفر والفسوق والعصيان، ومعلومٌ أنَّ الحُبَّ يُحَرِّكُ إرادة القلب، فكلَّما قويت المحبَّةُ في القلب، طَلَبَ القلبُ فعل المحبوبات، فإذا كانت المحبةُ تامةً استلزمت إرادة جازمةً في حصول المحبوبات، فإذا كان العبدُ قادراً عليها حصَّلَها، وإن كان عاجزاً عنها فَفَعَلَ ما يقدر عليه من ذلك، كان له أجرٌ كأجر الفاعل (١).

قال: كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: « مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلاَلَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الوِزْرِ مِثْلُ أَوْزَارِ مَنْ تَبِعَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ » (٢)

وَقَالَ ﷺ: « إِنَّ بِالمَدِينَةِ لَرِجَالاً مَا سرتُمْ مَسِيرًا وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِياً إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ »، فَقَالُوا: وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟، قَالَ: « وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؛

________

يحبه الله أحب إليه من كل شيء.

والجهاد مما يحبه الله فلابد أن يكون أحب إليه من أبيه وابنه وأهله وعشيرته، والنبي ﷺ ممن يحبهم الله، فلا بد أن يكون أحب إليه مما سواه، والمؤمن ممن يححبهم الله فلابد أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير بل أنه يؤثرة على نفسه ويفضله عليها من أمور الدنيا.

( ١ ) فالمحبة الكاملة تستلزم إرادة جازمة فإن كان قادرا على فعل المحبوب دفعته إرادته الجازمة إلى الفعل، وإن كان عاجزا فعل ما يقدر عليه من ذلك، فمتى فعل ما يقدر عليه مع كمال المحبة نال أجر من فعل الفعل كاملا

( ٢ ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية