الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 92
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
حبسهم العُذْرُ » (١)، (٢).
________
( ١ ) رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه، ورواه مسلم عن جابر رضي الله عنه بلفظ: « كُنَّا مع النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فقال: « إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالاً مَا سَرْتُمْ مَسِيراً، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيا، إِلاَّ كَانُوا مَعَكُمْ، حبسهم المرض ».
( ٢ ) والشاهد من الحديث الأول أن حقيقة المحبة لا تتم إلا بموالاة المحبوب وموافقته فيا يحب، فالله تعالى يححب طاعته سبحانه ويحب تقواه، وترى معاصيه والعبد يققدر على طاعات نفسه ويحب أن يطيع الناس ربهم، فيدعوههم إلى الله فينال من الأجر كما لو فعلها، فإن هذا الواجب، وهو طاعة الناس ربهم عمل فيه ما يققدر عليه وهو دعوتهم إلى الطاعة.
والذي يعمل المعاصي يود أن لو كان الناس في المعصية على ما هو عليه منها، ولذا يصيبه من بلائها ما عمله ويتحمل من أوزارها مع أوزاره أوزار من عمل بها بسبب دعوته إاهم إليها.
وإذا رضى العبد بالكفر فهو كافر، وكذا من رضي بالمعصية فهو عاص، والذي غاب عن الطاعة بعذر أو عجز عن أدائها وفعل منها ما يققدر عليه مع كمال حبه ونصحه لله ورسوله ﷺ كان كمن فعلها كما قال ﷺ: إن بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم »، قالوا: وهم بالمدينة؟، قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر ».
وهذا بيان لقوله تعالى: ﴿ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتُ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنأ أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ ﴾
وهذا من كمال حبهم لما يحبه الله من الجهاد وخاصة هذه الغزوَة وهي غزوة العسرة استقبل بها النبي ﷺ سفراً بعيداً وحراً شديداً ومفاوز عدوآ كثيراً حين طابت الثمار والظلال وكان جلاد بني الأصفر وهو شيء لم يعهدهم مثله قط، ومع ذلك تاقت نفوسهم إليه فلما لم يقدروا عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع.
فمن عجز عن فعل شيء من الطاعات وقد أحبه كمال الحب إلا أنه لم
