الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 93
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يستطع الوصول إليه كتب له كأنه فعله كما قال النبي ﷺ أيضاً: « من سأل الله الشهادة مخلصاً من قلبه أنزله الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه » [ رواه مسلم وأصحاب السنن عن سهل بن حنيف ]. ولربما سبق بالنية كثيراً من العاملين كما قيل « نية المؤمن خير من عمله »، فمن كانت إرادته غير جازمة في فعل الخير كانت محبته ناقصة وإنما يحدو بالنفوس حاديها إلى هواها، فلم يك ليمنعه من المراد أن يريده إلا ضعف المحبة وإلا فلو أحب لسارع في هواه. وعلى ذلك فكل من زعم محبة الله ورسوله ﷺ ثم لم يطع كانت محبته ناقصة حيث لو كان كامل المحبة لوافق الرب فيما يححب وهذا يقتضي أن يححب ما يحبه الله ثم إذا كان قادرا عليه سابق إلى فعله وإذا كان غير قادر تمناه وعمل ما يققدر عليه منها فإن حاصله فقد حصوله وإلا حصل له من الأجر كأجر العاملين كاملاً غير منقوص. وغزوة تبوك أشد غزوة غزاها رسول الله ﷺ ومع ذلك كان ممن لم يشهدها لعذره من هو أفضل من كثير ممن شهدها مع الرسول ﷺ في شدة الحر وطول السفر من الأعراب والمنافقين وضعاف الإيمان، وفي بعض الآثار أن رجلاً دخل المسجد فوجدهم قد انصرفوا من الصلاة فشهق شهقة فقال رجل ممن حضر الصلاة يا ليت لي أجر هذه الشهقة ولك أجر صلاتي. والناس يوم القيامة يتفاضلون بقدر ما في قلوبهم أعظم من تفاضلهم بقدر أعمالهم كما قيل:
من لي مثل سيرك المدلل... تمشي رويداً وتجيء في الأول
فربما وجدت صاحب عمل محقور عند البعض قد بلغ به من الدرجات لصدق محبته واطلاصه لله عز وجل، وهذا كالرجل كان في الدنيا يحدث نفسه بكثير من العمل الصالح ولطالما انشغت نفسه بهذا الحديث الحبيب إليها لصدق نيته وصفاء نفسه ولكنه لم يققدر له منه إلا اليسير فعمله فهذا يحرز الأجر كله بل لا يعلم أجره إلا الله كما قال النبي ﷺ:
