الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 94
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: والجهاد: هو بذلُ الوُسع - وهو كُلُّ ما يُمّلِكُ من القُدْرَةِ - في حصول محبوب الحقّ، ودفع ما يكرهه الحقُ، فإذا ترك العبدُ ما يقدرُ عليه من الجهاد، كان تركُهُ دليلاً على ضُعف محبّة الله ورسوله في قلبه.
ومعلومٌ أنَّ المحبوبات لا تُنالُ غالباً إلا باحتمال المكروهات، سواءً كانت
« سبق درهم مئة ألف درهم، رجل له درهمان أخذ أحدهما فتصدق به، ورجل له مال كثير فأخذ من عرضه مئة ألف فتصدق بها » [ رواه النسائي عن أبي ذر بسند حسن ].
وقد قال النبي ﷺ في إحدى الغزوات وهم قافلون منها: « سبق المفردون » قيل: ومن المفردون يا رسول الله؟، قال: الذاكرون الله كثيراً والذاكرات، [ رواه مسلم عن أبي هريرة ]. فالذكر علامة انشغال القلب بالمحبوب وكثرة الذكر تنفى آفات النسيان والإعراض، والذين يذكرون الله كثيراً هم أصدق المجاهدين وأكمل المحبين في الحقيقة
وقد يكون العبد الصالح في حال هي أكمل من حال المجاهد كما روى أحمد وأبو يعلى والبزار بسند حسن عن طلحة بن عبيد الله أن نفراً من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي ﷺ فأسلموا قال: فقال النبي ﷺ من يكفينيُهم، قال طلحة: أنا، قال: فكانوا عند طلحة فبعث النبي ﷺ بعثا فخرج فيه أحدهم فاستشهد، قال: ثم بعث بعثا فخرج فيه آخر فاستشهد، قال: ثم مات الثالث على فراشه، قال طلحة: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا في الجنة فرأيت الميت على فراشه أمامهم ورأيت الذي استشهد أخيراً يليه ورأيت الذي استشهد أولهم آخره، قال: فدخلني من ذلك قال: فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فقال: رسول الله ﷺ: « وما أنكرت من ذلك ليس لأحد أفضل الله من مؤمن يعمر في الإسلام لتسبيحه وتكبيره وتهليله ».
والظاهر أن هذا الأخير كان عنده من كمال المحبة والإخلاص ما ليس عند صاحبيه.
