الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 95
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
محبةً صالحةً أو فاسدةً، فالمحبُّون للمال والرئاسة والصُّور، لا ينالون مطالبهم إلا بضرر يلحقُهُم في الدنيا مع ما يُصيبُهُم من الضرر في الدنيا والآخرة (١).
قال: فالمحبُّ لله ورسوله ﷺ إذا لم يحتمل ما يرى من تحمل المحبين لغير الله ما يحتملون في سبيل حصول محبوبهم، دلّ ذلك على ضعف محبتهم لله، إذا كان ما يسلكُه أولئك – في نظرهم – هو الطريق الذي يُشير به العقل، ومن المعلوم أنَّ المؤمن أنْشَدُ حُبّاً لله، كما قال تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ﴾ [ البقرة: ١٦٥ ] (٢)
قال: نعم قد يسلكُ المحبُّ – لضعف عقله وفساد تصوّره – طريقاً لا
( ١ ) فترى الرجل منهم إذا كثر ماله كثرت شواغله فانشغل بها عن زوجه وولده وكثر سهره بالليل وكثر جهده وكده، وكذا طالب الرياسة لا يزال قلقاً حذراً خائفاً أن ينال مقعده ما يكرهه أو أن ينازعه منازع، وكذا العاشق محترق بتحرقه على معشوقه. فلابد إذا تعلق قلب العبد بهذه الأشياء أن يناله ضرر ويتحمل المكروه في سبيل تحصيل ما يححب وهذه محبة فاسدة تعود بالنقمة والفتنة على أصحابها في الدنيا والآخرة، والمحب المحبة الصحيحة والتي هي محبة الله أولى بتحمل المكروه في سبيل من يححب، وإذا كان مفتون القلب يتحمل البعد عن الله في سبيل مرضاة من يهواه أفلا يتحمل المؤمن ما قد يكرهه في سبيل الله؟.
( ٢ ) ولهذه الآية تأويلان أحدهما: يحبونهم كحبهم لله، فهؤلاء الذين يعبدون الأنداد من دون الله يححبون الله ويحبون الأنداد ويسوون بين محبة الند ومحبة الله، وهذا جعل محبتهم متفرقة بين شركاء متشاكسين فلا تخلص لواحد من هؤلاء الشركاء، والذين آمنوا أشد حباً لله من حب المشركين لله
______
