الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 96
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
لأن محبة المؤمنين لله محبة خالصة بلا شرك، كما قال تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ ﴾ فحبهم حب العبادة مقصور على ربهم وحبهم لرسوله ﷺ وللمؤمنين وللعمل الصالح تابع لمحبتهم لله، وهذا ما اختاره شيخ الإسلام - رحمه الله -.
والتأويل الثاني: يحبونهم كحب المؤمنين لله، وهو حب العبادة وهو حب لذات المحبوب، وهو مستلزم الحب فيه والبغض فيه، فهؤلاء يححبون أندادهم حب العبادة هذا، والذي يصرفه المؤمنون لله من ذلك هم يصرفونه لغيره، فتشتمل الآية على هذا التفسير كل من أحب أحداً من الخلق حب عبادة سواء كان يحب الله مع ذلك كالمشركين أو لا يحبه أصلا كالكفار الذين لا يقرون بوجود الله.
فالذين آمنوا أشد حبّاً لله من حب المشركين لشركائهم، لأن محبة المؤمنين هي الصحيحة فإن القلوب فطرت على أن توجه إلى فاطرها وبَارئها، أما تلك القلوب المنصرفة عن الله فقد تغيرت فطرتها حتى أزالها بديل معوج غير مستقر وينفر منها بين الحين والآخر فتأتيه حاجات الدنيا وشواغها ولكنه يصبر نفسه على ذلك الند ﴿ أن امشوا واصبروا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ﴾
فنفسه في الحقيقة تنفر من الباطل وتريد بين الحين والآخر أن تزيله لكنه يدسه في قلبه فيعظم عليه تركه ويلبسه في قراره تعلق النفس الباطل وتخوفه على مقامه بين الناس وحرصه على مصالحه، رغم أن الله فطر القلوب تميل عن محبة ما سواه إلى محبته سبحانه فإذا ما أریدت على خلاف ذلك تعبت وفسدت وشقيت.
والمقصود من كلامه - رحمه الله - ههنا أن المحبة تستلزم بذل الجهد والتضحية في سبيل رضا المحبوب سواء كانت صالحة أو فاسدة، والمؤمن أشد حبّاً لله من حب أصحاب المحبات الفاسدة ولذلك لابد أن يكون أعظم تضحية وبذلاً.
