الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 98
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وكلَّما ازداد له عبوديَّةً ازداد له حُبًّا وحريَّةً عمَّا سواه.
والقلب فقيرٌ بالذات إلى الله من وجهتين: من جهة العبادة؛ وهي العلَّةُ الغائيَّةُ، ومن جهة الاستعانة والتوكُّلِ؛ وهي العلَّةُ الفاعليَّةُ ١.
من تلك المزاعم حتى يظن أنه على شيء وما هو إلا شيء من أكاذيب المتخرصين وأوهام الغافلين ثم إنك لا تجده من بعد ذلك قد أفاد شيئا بقوله أو أصاب حظا بعمله كالمبتدع، ولا يزال في حال قد كثر تفصيله وقل تحصيله فهذا غير صادق المحبة.
فلابد من الإرادة الجازمة لأعمال الآخرة ولو صدق في محبته صدق في إرادته فلو كان صادق المحبة صادق الإرادة لوقع منه العمل بحسب ما يقدر عليه ولصار في حال من الشوق واللهفة بمقدار ما فاته مما لم يقدر عليه، ولوود أن لو كان مطابقا وإذا لسارع إليه، فلا يزال في حالين حال من العمل بحسب قدرته وحال من الأمل بحسب لهفته وذلك بأنه جعل الآخرة أكبر همه فجمع الله عليه شمله وجعل الله غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة، وأما من جعل الدنيا أكبر همه شتت الله عليه شمله، وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له.
فلا تجد الأول إلا في شواغل الآخرة بين نية صادقة وإرادة جازمة وعمل صالح ورجاء يتلهف على تحصيله قد رضى من حظوط الدنيا ببلغة يبلغ بها إلى الآخرة بخلاف الثاني فإن حاجاته من الدنيا لا تنتهي، ولذلك تجد أهل الكفر يشغلون الناس بالمشاغل الكثيرة في دنياهم يصرفونهم بها عن إرادة الآخرة حتى تصير الدنيا أكبر همهم ونجد أنظمتهم الاقتصادية موجهة أما إلى غنى مطغ أو فقر منس.
( ١ ) فقد خلقه الله وجعل الغاية من وجوده عبادته سبحانه فلذلك كان مفتقراً إليه بذاته من هذه الجهة لأنه خلق ليعبد، لا ينفع لغير ذلك أبدأ، وبذلك لابد أن تجد الخلق يطلبون أمراً يسدون به جوع القلب هذا كما أن الإنسان يولد جائع عطشان يبحث عن ثدي أمه ليرتضع، فالقلب كذلك حتى
