شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 99

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قالَ: فالقلبُ لا يصلحُ، ولا يُفلحُ، ولا يَنجُمُ، ولا يُسَرُّ، ولا يلتذُّ ولا يطيبُ، ولا يسكنُ، ولا يطمئنُّ، إلا بعبادة ربِّه وحده، وحبِّه والإنابة إليه، ولو حصلَ له كلُّ ما يلتذُّ به مِن المخلوقات لم يطمئن ولم يسكن؛ إذ به فقرٌ ذاتيِّ إلى ربِّه بالفطنة من حيث هو معبودُه، ومحبوبُه، ومطلوبُه، وبذلكَ يحصلُ له الفرح والسرورُ واللذَّةُ والنعمةُ والسكونُ والطمأنينةُ (1).

يتعبد وهناك من يُسكن قلبه بمَسكنات ولكنها لا تسد جوعه ولا تذهب بمخمصهته وهذه المسكنات حب شيء آخر وعبادته غير الله، ولذلك لا تجد الخلق أبداً إلا عابدين فإذا لم يعبدوا حقا عبدوا باطلاً، لابد أن يعبد إلها لأنه خُلِق عبداً. « كما ذكر بعض المؤرخين أن نابليون لما جاء بحملته إلى مصر كان في قواده قائد كان قد تعلق قلبه بمعشوقة له خلفها في بلاده، فلما نأى عنها زاد شوقه إليها وكلفه بها، وكان هؤلاء القوم لا يؤمنون بالله ولا يتدينون بدين، فكان هذا القائد قد أعد لنفسه خيمة في الصحراء يختلي فيها بنفسه وقد علق فيها صورة محبوبته، فكان نابليون كثيرا ما يدخل عليه فيراه راكعاً لها وكان يتعمد أن يطأ المكان بحذائه فكان هذا القائد التعس يغيظه ذلك لأن قائده يدنس بوأطه محرابه المقدس.

وهذا عن الكلام عن العلة الغائية، وهي الغاية من وجوده والتي هي عبادة الله وحده أما العلة الفاعلية فمعناها المحرك له الدافع للسلوك، فلاابد أن يكون هناك طريق موصلة وبالاستعانة بالله وححسن التوكل عليه يفعل وعبادة الله وطاعته يصل فهو لا يزال فقيراً إلى ربه لا يستغنى عنه أبداً.

______

(1) فالقلب فقير من الجهتين من جهة العبادة ومن جهة الاستعانة والتوكل لأنه لن يوفق للعبادة إلا بالله وهو نفسه محتاج إلى أن يعبد ربه سبحانه، فكما خلق الله البدن محتاجاً إلى الأكل والشرب ولا قوام له إلا بذلك فقد خلق القلب محتاجاً إلى أن يححب ويستعين ويتوكل على إلهه الحق.

والقلب العاصي قلب سكران مريض كالبدن إذا سكن بالمسكرات

الصفحة السابقة الصفحة التالية