فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 109
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال النووي في شرح مسلم: «قال إمام الحرمين رَحِمَهُ اللَّهُ: «ويسوغ لآحاد الرعية أن يصد مرتكب الكبيرة إن لم يندفع عنها بقوله، مالم ينته الأمر إلى نصب قتال وشهر سلاح، فإن انتهى الأمر إلى ذلك رُبط الأمر بالسلطان». (أ)
= على تغيير البيت ورده على قواعد إبراهيم، ومنعه من ذلك - مع قدرته عليه - خشية وقوع ما هو أعظم منه من عدم احتمال قريش لذلك؛ لقرب عهدهم بالإسلام وكونهم حديثي عهد بكفر، ولهذا لم يأذن في الإنكار على الأمراء باليد؛ لما يترتب عليه من وقوع ما هو أعظم منه كما وجد سواء». (١)
(أ) مثال: لو نهى أحد أفراد الرعية شارب الخمر بالقول - كقوله له: اتق الله لا تفعل أو دع المنكر. أو غير ذلك - فلم يندفع بهذا القول، فيسوغ لآحاد الرعية أن يمنعه بالقوة كأن يسكب الخمر التي في يديه، وهذا ما لم تترتب على ذلك معركة تستخدم فيها الأسلحة، وفي هذه الحالة يمتنع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأنه ترتب عليه منكر أكبر.
مسألة: كيف يجمع بين كلام إمام الحرمين فيما سبق فقد قال في عدم اشتراط الولاية أو إذن الإمام: «والدليل عليه إجماع المسلمين فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية، وبين ربط الأمر بالسلطان في هذه الحالة التي نعرض لها الآن.
يُجمّع بينهما بأن ذلك مرتبط بعدم وجود فتنة أو مفسدة؛ وذلك دفعًا للمفسدة وليس لأن ذلك حقّ للسلطان، ولو قام المحتسب بالحسبة ولم يترتب على ذلك مفسدة؛ لكان يجب عليه عمل ذلك، كما حدث في أيام المماليك وقد ضعف السلطان فكان لا يُنكر على الناس في شيء.
قال شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللَّهُ: «لكن طاعتهم للأمير الكبير ليست طاعة تامة؛ فإن ذلك أيضًا إذا أسقط عنه إلزامهم بذلك لم يسقط عنهم القيام بذلك؛ بل عليهم أن يقيموا ذلك؛ وكذلك لو فرض عجز بعض الأمراء عن إقامة الحدود والحقوق أو إضاعته لذلك، لكان ذلك الفرض على القادر عليه». (٢)
______
(1) «إعلام الموقعين» (٣ / ١٢) باختصار.
(2) «مجموع الفتاوى» (٣٤ / ١٧٦).
