فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 110
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال: وإذا جار والى الوقت وظهر ظلمه وغشمه، ولم ينزجر حين زُجر عن سوء صنيعه بالقول؛ فلأهل الحل والعقد التواطؤ على خلعه ولو بشهر الأسلحة ونصب الحروب، هذا كلام إمام الحرمين، وهذا الذى ذكره من خلعه غريب (أ)، ومع هذا فهو محمول على ما إذا لم يخف منه إثارة مفسدة أعظم منه». (ب) (١)
= معنى هذا الكلام أن الناس لا يستجيبون لأوامر ونواهي السلطان ولا يخشونه؛ ولكن لكل أمير مجموعة خاصة به تستجيب له دون السلطان. وهؤلاء الأمراء يعجز السلطان عن إلزامهم بشيء، فيلزم هؤلاء الأمراء القيام بالحسبة، وإذا قامت هذه المجموعات بالحسبة فإن السلطان - في دولة المماليك وغيرها من فترات ضعف السلاطين - لا يستطيع منعها.
ولا يقاس هذا الحال على حالنا الحاضر، فحالنا الحاضر أنه كلما قويت الدولة المركزية كلما تعذّر قيام أشخاص أو مجموعات بالحسبة؛ وتجعل الدولة المركزية هذا تعديًّا على السلطان، لكن هذا يُتصور في أفغانستان مثلًا أو لبنان من فترة غير بعيدة؛ حيث كانت كل مجموعة تسيطر على جزء معين من البلاد وليست لهم حكومة مركزية؛ فهذه المسألة مبناها على مسألة المصلحة. فإذا كان الاحتساب سيترتب عليه فتنة؛ فإنه يناط بالسلطان لدفع الفتنة والمفسدة.
(أ) المشهور هو عدم الخروج على السلطان الجائر.(٢)
(ب) يحمل كلام إمام الحرمين أن أهل الحل والعقد من العلماء وغيرهم سوف يتواطئون على خلع السلطان؛ لظهور مفاسده العظيمة، وأن المفسدة المترتبة على خلعه مفسدة أقل من المفاسد التي يُحدثُها السلطان. وهذا يُرد به على ابن حزم الظاهري.
يرى ابن حزم رَحِمَهُ اللَّهُ وجوب الخروج على الإمام مطلقًا لأدنى ظلم، ومنع الأئمة من الظلم ولو كان بأنواع القتال، ويرى أن الأحاديث الواردة في النهي عن الخروج على السلطان منسوخة، وأحد وجوه الرد على ابن حزم يكون بضبط قضية المصلحة والمفسدة.
فقد رأى رَحِمَهُ اللَّهُ أن هناك تعارضًا بين الأحاديث الواردة في الصبر على جور الولاة وترك الخروج عليهم ومنابذتهم بالسيوف، والأحاديث الواردة في الأمر بالمعروف والنهي =
______
(1) شرح النووي على مسلم (٢ / ٢٥، ٢٦).
(2) راجع تفصيل ذلك في كتاب «شرح كتاب الإمارة من صحيح مسلم» للمؤلف (ص: ١٢١) وما بعدها.
