فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 11
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
فمثلاً: الذين خرجوا يزعمون أنهم ﴿ خَرَجُواْ ﴾ يريدون إزالة الفتنة (أ)، وهم رأس الفتنة الذين حذر منهم النبي ﷺ، أمروا ونهوا بطريقة منكرة، ولم يبتعدوا في فهمهم عن المنكر؛ فكان أمرهم ونهيهم منكرًا، فقتلوا من لا يستحق القتل، وسفكوا دماء الأبرياء، وأخذوا أموالًا بغير حق، وكفروا المسلمين -والعياذ بالله- فكانت فتنة عظيمة. (ب)
= وإذا كان ابن عباس يبكي خشية أن يكون قد سكت عن منكرات رآها في زمانه، فماذا نفعل نحن الآن؟! فأي منكرات كانت في زمن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين مقارنة بما جاء بعدهم؟! (1).
(أ) الطائفة الأولى: هي طائفة تسعى إلى إزالة الفتنة -فيما تزعم- وهم يقعون في الفتنة، وهم الذين يأمرون وينهون على غير السبيل الشرعي، ومثال هذه الطائفة هم الخوارج الذين زعموا أنهم -بقتال المسلمين وسفك دمائهم- يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
(ب) في الحديث: «بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ الْيَمَنِ بِذَهَبِيَّةٍ فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ وَأَقْرَعَ ابْنِ حَابِسٍ وَزَيْدِ الْخَيْلِ وَالرَّابعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هؤلاء، قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاشِزُ الْجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مُشَمَّرُ الْإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، قَالَ: «وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الْأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ» قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أُضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: «لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي» فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي لَمْ أُؤْمِرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ مُقَفٍّ فَقَالَ: «إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُوقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، وَأَظُنُّهُ قَالَ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ، وفي رواية «عاد». (2)
_______
(1) راجع «قصة أصحاب السبت» للمؤلف، ط. دار الخلفاء الراشدين.
(2) رواه البخاري (٧٤٣٢،٤٣٥١،٣٣٤٤)، ومسلم (١٠٦٤).
