شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 12

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

زعمَت أنها تبتعد عن الفتنة بترك الواجب عليها، فتركت هذا الواجب، وصاروا كمن قال: ﴿ أَتَذْكَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ﴾، قال الله ﷺ عن هؤلاء: ﴿ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ ﴾، وذلك لأنهم تركوا الواجب عليهم؛ بزعم أنهم يخافون الفتنة ولا يريدونها، فكان تركهم لما يلزمهم هو الفتنة. (۱)

___________________

= - قوله: «فقتلوا من لا يستحق القتل» مثل عثمان بن عفان رضي الله عنه وغيره.

- قوله: «وسفكوا دماء الأبرياء» مثل الصحابة الذين دافعوا عن عثمان بن عفان رضي الله عنه وغيرهم. وفي زماننا من يقومون بالتفجيرات العشوائية في أسواق المسلمين وشوارعهم ومساجدهم ومن يقتلون من يخالفهم في الرأي وبمجرد التوهم بالعمالة لأعداء الأمة كما قد وقع في سوريا والعراق وغيرهما. فرج الله كربات المسلمين.

- قوله: «وأخذوا أموالًا من غير حق» مثل سرقة مال عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد قتله.

- قوله: «وكفروا المسلمين» فهم يكفرون المسلمين بالكبائر أو بتوهم المعصية كما كفروا علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمجرد شبهتهم أنه حكم غير الله في قضية الحكمين، وقبول علي لهذا التحكيم هو من شرع الله لمنع سفك الدماء مع أنه كان الأقرب إلى الحق.

(أ) الطائفة الثانية: زعمت أنها تخاف الوقوع في الفتنة فتركت الواجب، وهؤلاء لهم نصيب من قول الله تعالى: ﴿ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾ [التوبة: ٤٩]، وهذا لا يعني أنهم على نفس الدرجة من هذا الوصف القرآني، ولكن لهم نصيب منه.

قال شيخ الإسلام رَحَمَهُ اللَّهُ: «نزلت في الجد بن قيس لما أمره النبي ﷺ بالتجهز لغزو الروم. يقول: إنه طلب القعود ليسلم من فتنة النساء، فلا يفتن بهن، فيحتاج إلى الاحتراز من المحظور ومجاهدة نفسه عنه فيتعذب بذلك أو يواقعه فيأثم، فإن من رأى الصور الجميلة وأحبها فإن لم يتمكن منها -إما لتحريم الشارع وإما للعجز عنها- يعذب قلبه؛ وإن قدر عليها وفعل المحظور هلك، وفي الحلال من ذلك من معالجة النساء ما فيه بلاء؛ فهذا وجه قوله: ﴿ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي ﴾ قال الله تعالى: ﴿ أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ ﴾ يقول نفس إعراضه عن الجهاد الواجب ونكوله عنه وضعف إيمانه ومرض قلبه الذي زين له =

الصفحة السابقة الصفحة التالية