فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 111
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
= عن المنكر، ولا تعارض بينهم عند أهل السنة، كما هو واضح من كلام النووي رَحِمَهُ اللَّهُ وسيأتي إن شاء الله.
«قال أبو محمد: ويقال لهم: ما تقولون في سلطان جعل اليهود أصحاب أمره والنصارى جنده، وألزم المسلمين الجزية، وحمل السيف على أطفال المسلمين، وأباح المسلمات للزنا، وحمل السيف على كل من وجد من المسلمين، وملك نساءهم وأطفالهم، وأعلن العبث بهم، وهو في كل ذلك مقر بالإسلام، معلنًا به، لا يدع الصلاة؟
فإن قالوا: لا يجوز القيام عليه، قيل لهم: إنه لا يدع مسلمًا إلا قتله جملة، وهذا إن ترك أوجب ضرورة ألا يبقى إلا هو وحده وأهل الكفر معه.
فإن أجازوا الصبر على هذا خالفوا الإسلام جملة، وانسلخوا منه، وإن قالوا: بل يقام عليه ويقاتل، وهو قولهم.
قلنا لهم: فإن قتل تسعة أعشار المسلمين أو جميعهم إلا واحدًا منهم، وسبي من نسائهم كذلك، وأخذ من أموالهم كذلك، فإن منعوا من القيام عليه تناقضوا، وإن أوجبوا سألناهم عن أقل من ذلك، ولا نزال نحيطهم إلى أن نقف بهم على قتل مسلم واحد، أو على الغلبة على امرأةٍ واحدة، أو على أخذ مالٍ، أو على انتهاك بشرةٍ بظلم.
فإن فرقوا بين شيء من ذلك تناقضوا وتحكموا بلا دليل، وهذا ما لا يجوز، وإن أوجبوا إنكار كل ذلك؛ رجعوا إلى الحق.
ونسألهم عمن قصد سلطانه الجائر الفاجر زوجته وابنته وابنه ليفسق بهم، أو ليفسق به بنفسه، أهو في سعة من إسلام نفسه وامرأته وولده وابنته للفاحشة، أم فرض عليه أن يدفع من أراد ذلك منهم؟
فإن قالوا: فرض عليه إسلام نفسه وأهله أتوا بعظيمة لا يقولها مسلم، وإن قالوا: بل فرض عليه أن يمتنع من ذلك ويقاتل؛ رجعوا إلى الحق، ولزم ذلك كل مسلم في كل مسلم، وفي المال كذلك، (١).
أراد ابن حزم رَحِمَهُ اللَّهُ إلزام المخالف بالإتيان بحدّ فاصل يبيّن متى يجوز الخروج على السلطان ومتى لا يجوز الخروج عليه.
=
(١) «الفصل» (٤ / ١٣٤، ١٣٥).
