فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 113
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
قال الجويني في «غياث الأمم»(١): «وإن علمنا أنه لا يتأتى نصب إمام دون اقتحام داهية دهياء(أ)، وإراقة الدماء، ومصادمة أحوال جمة الأهوال، وإهلاك أنفس ونزف دماء؛ فالوجه أن يقاس ما الناس إليه مدفوعون مبتلون به بما يفرض وقوعه في محاولة دفعه(ب)، فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يقدر وقوعه في روم الدفع(ج)، يزيد في ظاهر الظنون(د) على ما الخلق مدفوعون إليه؛ فلا يسوغ التشاغل بالدفع بل يتعين الاستمرار على الأمر الواقع»(هـ).
= أما كلامه في حال كونه السلطان يقتل المسلمين جميعًا وينتهك حرماتهم. فقد أجمع أهل العلم على الخروج على السلطان في هذه الحالة طالما أمكن إزالته ودفعه.
وكلام الجويني والنووي - رحمهما الله - واضح في الترجيح بين المصالح في هذه المسألة.
(أ) يقاس الحال الحالي والحال المتصور بعد الخروج على الإمام، فإن كان القتل في المسلمين حاليًّا يساوي قتلهم بعد خروجهم على الإمام؛ فإن الخروج هنا مفسدته أقل من عدم الخروج؛ فيجب الخروج أي: ينظر أي المفسدتين أعظم وتدفع.
مثال: عدو كافر يريد دخول بلاد المسلمين، فإذا خرج الناس لقتالهم مات نصف أهل البلد، وإن بقوا في بلادهم ماتوا جميعًا؛ فينظر أي المفسدتين أعظم وتدفع.
(ب) قوله: «روم الدفع» أي: إرادة الدفع.
(ج) إذا كان الواقع الحالي ضرره أعظم من المتوقع مستقبلًا بعد الخروج على الحاكم، كما لو كان المتوقع من الخروج على السلطان قتل نصف عددهم، أما لو صبروا دون خروج فسيقتلون جميعًا، ففي هذه الحالة يجب احتمال المتوقع من قتل النصف حتى يبقى النصف الآخر، حتى ندفع البلاء الأعظم القادم إلينا (كما في سوريا الآن).
(د) قوله: «ظاهر الظنون» أي: الظن الراجح.
(هـ) ومعنى كلامه: أنه في هذه الحالة لا يسوغ التشاغل بالدفع، ويجب الصبر على الحاصل حتى لا يحدث ضرر أعظم مما هو حاصل، وهذا كلام مهم ومتين.
____________________
(١) «غياث الأمم» (١٠٩، ١١٠).
