فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 114
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وقال أيضًا: «إن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته، وكثرت عاديته، وفشا احتكامه واهتضامه(أ)، وبدت فضحاته، وتتابعت عثراته، وخيف بسببه ضياع البيضة(ب) وتبدد دعائم الإسلام، ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة؛ فلا يطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا؛ فإنهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا وأبيدوا(ج)، وكان ذلك سببًا في ازدياد
= مثال: يترك اليهود المحتلون المسلمين في فلسطين يصلون في المساجد ويدعونهم يسبون اليهود، لكن لو قام المسلمون في فلسطين بأعمالٍ ضد اليهود فسيقتل اليهود كل من يجدونه منهم، ولو رماهم المسلمون بحجر فسيردّون برصاصة، ولا يستطيع المسلمون في فلسطين دفع الأذى عن أنفسهم، فلو لم يكن لهذا الحجر مصلحة أخرى فإنه يحرم قذفه، كمصلحة رجوع الناس للالتزام بدينهم، فإن مصلحة الدين مُقدّمة على مصلحة النفس في هذه الحالة.
وفي قصة أصحاب الأخدود عَلِمَ الغلام أنه سيموت، وأن الناس سيموتون أيضًا فالناس ضعفاء والملك ظالم وفاجر سيقتل المخالفين له، فإنه لم يعتبر بالآيات التي يراها، فكانت الموازنة بين موت الناس على الإيمان وحياتهم على الكفر، وموت الناس مؤمنين بربهم خير من حياتهم على الكفر؛ فقَدّم الغلام مصلحة الدين على حياة الناس.
لكن لو أن شخصًا أراد التضحية بنفسه من أجل إيمان الناس فلا يجب عليه ذلك، وإنما يستحب له فقط.
مثال: شخص إما أن يحيا كافرًا أو يموت مؤمنًا، فعليه أن يختار أن يموت مؤمنًا، وآخر إما أن يحيا مؤمنًا أو يموت مؤمنًا؛ فعليه أن يسعى أن يحيا مؤمنًا؛ حفظًا لحياته ودينه؛ فقد قال تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ﴾ [النحل: ١٠٦] فهو مخيّر بين الموت مؤمنًا والحياة مؤمنًا؛ لأن دين المُكرّه ما زال باقيًا طالما أن قلبه مطمئن بالإيمان.
(أ) قوله: «فشا احتكامه» أي: تحكمه بالباطل، وقوله: «اهتضامه» أي: هضم حقوق الناس.
(ب) قوله: «ضياع البيضة» أي: حوزة المسلمين.
(ج) هذا الخروج في هذه الحالة لا يجوز؛ لأن الضرر المترتب عليه أعظم من نفعه؛ =
