فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 116
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
يقول ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ(١): «وقد تكلمت على قتال الأئمة في غير هذا الموضع، وجماع ذلك داخل في «القاعدة العامة»: فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت؛ فإنه يجب ترجيح الراجح منها إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت...، لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة؛ فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر(أ)، وقل أن تَعْوَرَ النصوصُ من يكون خبيرًا
(أ) يقصد رَحِمَهُ اللَّهُ بهذا أن يكون هناك نص في الموازنة كالنصوص الكثيرة في تقديم الدين على النفس، وقد سبقت الأمثلة عليها، وباب الموازنة بين المصالح والمفاسد من أصعب الأبواب، وذلك للعلماء لا لغيرهم ممن لا علم له بأحكام الشريعة.
قال العز بن عبدالسلام رَحِمَهُ اللَّهُ: «ومن المصالح والمفاسد ما لا يعرف إلا كل ذي فهم سليم وطبع مستقيم يعرف بهما دق المصالح والمفاسد وجلهما، وأرجحهما من مرجوحها»، وتفاوت الناس في ذلك على قدر تفاوتهم فيما ذكرته، وقد يغفل الحاذق الأفضل عن بعض ما يطلع عليه الأخرق المفضول ولكنه قليل».(٢)
وقال أيضًا رَحِمَهُ اللَّهُ: «المصالح والمفاسد أقسام:
أحدها: ما تعرفه الأذكياء والأغبياء، الثاني: ما يختص بمعرفته الأذكياء، الثالث: ما يختص بمعرفته الأولياء.
لأن الله تعالى ضمن لمن جاهد في سبيله أن يهديه إلى سبيله فقال: ﴿ وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَا ﴾ [العنكبوت: ٦٩]؛ ولأن الأولياء يهتمون بمعرفة أحكامه وشرعه فيكون بحثهم عنه أتم واجتهادهم فيه أكمل؛ مع أن من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم.
______
(1) «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ١٢٩) باختصار.
(2) «قواعد الأحكام» (٢/ ١٨٩).
