شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 117

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= وكيف يستوي المتقون والفاسقون؟ لا والله لا يستوون في الدرجات ولا في المحيا ولا في الممات. والعلماء ورثة الأنبياء».(١)

• فائدة: الفكر المخالف في مسألة الحسبة، أو الخروج على الحكام، أو المواجهة المسلحة مع الحكومات، أو الموازنة بين المصالح والمفاسد - مر بعدة مراحل:

- المرحلة الأولى: هي مرحلة السخرية الشديدة ممن يعتبر القُدرة والعجز ومن يعتبر المصلحة والمفسدة كما في كتاب «ميثاق العمل الإسلامي»، وفيه أشد من ذلك.

بل منهم من يسبّ ويشتم من يقول بمراعاة المصالح والمفاسد، حتى قال أحد دعاة هذا الفكر المخالف ليس هناك شيء يُسمى مصالح ومفاسد، ومن يعتبر المصالح والمفاسد فهو جبان، ومن يقول باعتبار القدرة والعجز والضرر والضرر المتعدي فهو لا يريد نصر الدين، هذا كلامه.

- المرحلة الثانية: وهذه المرحلة كانت بعدما ظهرت وزادت المفاسد، فقالوا باعتبار المصالح والمفاسد، لكن قالوا أن ما يقومون به مصلحة، فكانت الموازنة بين المصالح والمفاسد مختلّة؛ وكانت عندهم شُبّهات، كالتي ذكرناها هنا وتم الرد عليها، كتحمل الضرر الخاص (الأذى: كالقتل والسجن) لدفع الضرر العام (المنكرات)، وسبق الرد على ذلك.

وكشبهة أن مفاسد الخروج على الحاكم من الأذى والسجن والقتل ونحو ذلك أقل من مفسدة بقاء حُكم الكُفر للناس، فالالحكم بغير ما أنزل الله كُفْر، والكُفر أعظم المنكرات.

وبناء على ذلك جاء حادث مقتل «السادات» سنة ١٩٨١ م، ولم يتغير شيء، سوى زيادة الأذى للمسلمين والدعاة إلى الله -تعالى-، فهل حكم الناس بعدها بالإسلام وزالت أعظم المنكرات؟ أم قتل السادات وجاء آخر طاغية وظالم؟

- المرحلة الثالثة: وهي إقرارهم بوجود المفاسد، لكن كان بعد فوات الأوان.

فمسألة الموازنة بين المصالح والمفاسد مسألة مهمة؛ ففيها تقديم الدين على النفس، =

______

(1) «قواعد الأحكام» (١/ ٢٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية