شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 118

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= وتقدم النفس على العرض مع وجود نصوص بأن «من مات دون عرضه فهو شهيد» وكذلك إجماع العلماء على وجوب دفع الصائل عن العرض؛ لأن العرض جزء من النفس؛ قال الآمدي رَحِمَهُ اللَّهُ: «ما يتعلق به من مقصود النفس يكون مقدمًا على غيره من المقاصد الضرورية، أما بالنظر إلى حفظ النسب؛ فلأن حفظ النسب إنما كان مقصودًا لأجل حفظ الولد حتى لا يبقى ضائعًا لا مربي له؛ فلم يكن مطلوبًا لعينه بل لإفضائه إلى النفس».(١)

أما إجماع أهل العلم على وجوب دفع الصائل عن العرض فهو مقيد بما إذا كان يمكن دفع الصائل (مجرد إمكان الدفع)، أي احتمال دفع الصائل إذا قاتله فيجب دفعه في هذه الحالة.

وهذا بخلاف ما لو غلب على ظنه أنه لن يستطيع دفع الصائل في هذه الحالة.

وهذا بخلاف ما لو غلب على ظنه أنه لن يستطيع دفع الصائل، وأنه سيقتل إن حاول دفعه، فهل يجوز في هذه الحالة أن يُسلَّم أهله لهذا الصائل؟

فمع شدة وصعوبة هذا على النفس، لكن قصة إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ فيها إجابة هذا السؤال، فسيدنا إبراهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ قال عن زوجته سارة أنها أخته؛ لأنه لو قال أنها زوجته فسيقتله الملك وحاشيته الفاسدة، وسيأخذونها، ولو قال أنها أخته فلن يقتلوه وسيأخذونها، فقد علم أنهم سيأخذونها، لكنه لم يستطع فعل شيء سوى الدعاء لله تعالى، وصلّيًا لله تعالى حتى يصرف عنهما ذلك السوء الذي حل بهما، وقالت سارة: رد الله كيد الفاجر وأخدم هاجر.(٢)

______

(1) «الإحكام» (٤/ ٢٧٦).

(2) قصة إبراهيم عليه السلام مع الجبار وتوجيه أهل العلم لها:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَطُّ، إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ: ثِنْتَيْنِ فِي ذَاتِ اللَّهِ: قَوْلُهُ: ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: ٨٩]، وقوله: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَوَاحِدَةً فِي شَأْنِ سَارَةَ؛ فَإِنَّهُ قَدِمَ أَرْضَ جَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ، وَكَانَتْ أَحْسَنَ النَّاسِ؛ قَالَ لَهَا: إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْني عَلَيْكِ؛ فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي؛ فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ؛ فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ.

فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ أَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَكَ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُصَلِّي...،

الصفحة السابقة الصفحة التالية