شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 119

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فلو تيقن الإنسان في مثل هذه الحالة أنه سيقتل، وأنه لن يستطيع الدفع ففي هذه الحالة تُقدّم النفس على العرض فلا يُقاتل دون عرضه، وقواعد الشريعة تقتضي ذلك وكذلك النصوص، بخلاف ما لو كان هناك احتمال للدفع كأن يقاتل حتى يهربوا ويتركوا عرضه فإنه يجب الدفع والقتال دون العرض، حتى لو قتل في هذه الحالة.

فلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ، لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَبَضَتْ يَدَهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَا أُضَرُّكِ، فَفَعَلَتْ فَعَادَ، فَقَبَضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الْأُولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَتْ فَعَادَ، فَقَبْضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي، فَلَكِ اللَّهَ أَنْ لَا أُضَرُّكِ، فَفَعَلَتْ وَأَطْلَقَتْ يَدَهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي وَأَعْطِهَا هَاجَرَ.

قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمُ؟ قَالَتْ: خَيْراً، كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَ خَادِماً، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ». [رواه البخاري (٢٢١٧)، ومسلم (۲۳۷۱) واللفظ له]

قال النووي رَحِمَهُ اللَّهُ: «قال العلماء: والواحدة التي في شأن سارة هي أيضًا في ذات الله تعالى؛ لأنها سبب دفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة». [شرح النووي على مسلم (١٥ / ١٢٤، ١٢٥)]

وقال ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: «واختلف في السبب الذي حمل إبراهيم على هذه وصية مع أن ذلك الظالم يريد اغتصابها على نفسها، أختًا كانت أو زوجة.

فقيل: كان من دين ذلك الملك أن لا يتعرض إلا لذوات الأزواج، كذا قيل، ويحتاج إلى تتمة وهو أن إبراهيم أراد دفع أعظم الضررين بارتكاب أخفهما؛ وذلك أن اغتصاب الملك إياها واقع لا محالة؛ لكن إن علم أن لها زوجًا في الحياة حملته الغيرة على قتله وإعدامه أو حبسه وإضراره، بخلاف ما إذا علم أن لها أخّا فإن الغيرة حينئذ تكون من قبل الأخ خاصة لا من قبل الملك فلا يبالي به.

وقيل: أراد إن علم أنك امرأتي ألزمني بالطلاق، والتقرير الذي قررته جاء صريحًا عن وهب بن منبه فيما أخرجه عبد بن حميد في تفسيره من طريقه.

وقيل: كان من دين الملك أن الأخ أحق بأن تكون أخته زوجته من غيره؛ فلذلك قال: هي أختي اعتمادًا على ما يعتقده الجبار فلا ينازعه فيها.

وتعقب بأنه لو كان كذلك لقال: هي أختي وأنا زوجها، فلم اقتصر على قوله هي أختي؟ وأيضًا فالجواب: إنما يفيد لو كان الجبار يريد أن يتزوجها لا أن يغتصبها على نفسها.

وذكر المنذري في حاشية السنن عن بعض أهل الكتاب أنه كان من رأي الجبار المذكور أن من كانت متزوجة لا يقربها حتى يقتل زوجها؛ فلذلك قال إبراهيم: هي أختي؛ لأنه إن كان عادلًا خطبها منه ثم يرجو مدافعته عنها، وإن كان ظالمًا خلص من القتل.

وليس هذا ببعيد مما قررته أولًا، وهذا أخذ من كلام ابن الجوزي في «مشكل الصحيحين»؛ فإنه -

الصفحة السابقة الصفحة التالية