فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 120
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
الدفاع عن النفس في الصيال أو في قتال الفتنة:
مثال: لو استسلم رجل قتل، ولو لم يستسلم فهناك احتمال للنجاة. فالراجح من أقوال العلماء في هذه المسالة أنه يلزمه الدفع؛ لأنه إبقاء لنفسه وحفظ لها من التهلكة؛ وهذا بخلاف حالة قتال الفتنة، كما في قصة عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ فإذا حدث قتال الفتنة فسوف تسفك دماء كثيرة، أما إذا استسلم شخص واحد للقتل وكان في ذلك حقن للدماء؛ فله في هذه الحالة أن يستسلم ويترك نفسه للقتل، ولذلك قال النبي ﷺ: «فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَاكَ، فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ» قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: «وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ».(١)
ومثل ذلك لو انطلق به إلى أحد الصفين وهو كاره للقتال، فله الاستسلام للقتل وعدم الدفع عن النفس في قتال الفتنة:
قال شيخ الإسلام رَحِمَهُ اللَّهُ: «قد أمر النبي ﷺ المكره في قتال الفتنة بكسر سيفه. وليس له أن يقاتل وإن قتل؛ كما في «صحيح مسلم» عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ، أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ، أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ: الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاضِي، وَالْمَاشِي -
__________
(1) رواه أحمد (٢٠٥٥٨)، والآجري في «الشريعة» (ص ٤٢-٤٣)، والطبراني في «الكبير» (١/ ١٨٨)، قال الأرنؤوط: «له شواهد»، وهذه اللفظة صححها الألباني في «الإرواء» (٢٤٥١).
