فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 121
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
- فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، أَلَا فَإِذَا نَزَلَتْ - أَوْ وَقَعَتْ - فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ»، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبِلٌ وَلَا غَنَمٌ وَلَا أَرْضٌ؟ قَالَ: «يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاةَ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ». فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ أُكْرِهْتُ حَتَّى يُنْطَلَقَ بِي إِلَى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أَوْ - إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ - فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أَوْ بِسَهْمِهِ فَيَقْتُلُنِي؟ قَالَ: «يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».
ففي هذا الحديث أنه نهى عن القتال في الفتنة؛ بل أمر بما يتعذر معه القتال من الاعتزال أو إفساد السلاح الذي يقاتل به وقد دخل في ذلك المكره وغيره، ثم بين أن المكره إذا قتل ظلمًا كان القاتل قد باء بإثمه وإثم المقتول، كما قال تعالى في قصة ابني آدم عن المظلوم: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٩].
ومعلوم أن الإنسان إذا صال صائل على نفسه جاز له الدفع بالسنة والإجماع، وإنما تنازعوا هل يجب عليه الدفع بالقتال؟ على قولين هما روايتان عن أحمد: إحداهما: يجب الدفع عن نفسه ولو لم يحضر الصف، والثانية: لا يجوز الدفع عن نفسه، وأما الابتداء بالقتال في الفتنة فلا يجوز بلا ريب.(١)
## هل الاستسلام للقتل في مثل هذا مستحب؟
يدل فعل عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على استحبابه ذلك، فجمهور الصحابة كانوا يرون الدفع عن عثمان، لكن عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رأى رؤيا، وفيها أن النبي ﷺ أمره أن يصبر ويبيت عنده، ورأى عثمان أن هذا أفضل له.
وقد كان عدد الصحابة وأبنائهم من المهاجرين والأنصار يكفي لدفع الثوار، وقد كان الحسن، والحسين، وعبدالله بن جعفر، وعبدالله بن الزبير يقفون على باب عثمان للدفاع عنه؛ وأرسل له الأنصار قائلين: إن شئت كنا أنصار الله مرتين.
لكن عثمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لم يرد أن يُسفك في شأنه دم مسلم واحد؛ ولذلك صرف الصحابة -
__________
(1) «مجموع الفتاوى» (٢٨ / ٥٣٨، ٥٣٩).
