شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 126

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= خلاف وإن كان تصرف أكثر العلماء على اعتبارها في الجملة.

## ٢- مصلحة شهد الشرع ببطلانها:

وهي ما إذا وجدت في الواقعة نصوص شرعية تناقش الحكم الذي تمليه المصلحة، ومثلها فتوى بعض المنتسبين للفقه لأحد الملوك بالصوم بدلًا من العتق في الكفارة المرتبة زجرًا له، وهذا القول باطل باتفاق من يعتد به من أهل العلم؛ إذ هذه المصلحة متوهمة باطلة، وليست مصلحة في الحقيقة.

- المرسلة؛ فليس عندنا نص شرعي نقيس عليه ذلك، كأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر فلانًا بالتحرك وفلانًا بالوقوف، أو أمر بعض الناس بالسير وآخرين بالوقوف، وهذا بخلاف القياس الجلي في قياس السارق على الغاصب؛ لأن الشرع قد شهد لنوع هذه المصلحة.

إن المقصود من اتباع إشارات المرور وقواعده هو الحفاظ على حياة الناس وأموالهم؛ وإذا لم يكن هناك إشارات للمرور وتنظيم له فستصطدم السيارات بعضها ببعض وتحدث الحوادث؛ وتنظيم المرور فيه - في الجملة - حفظ النفوس والأموال والأوقات وهذه هي المصلحة المرسلة.

(أ) المصلحة المرسلة فيها خلاف بين العلماء وعامة المذاهب على اعتبارها، ومع أن المشهور أنها ليست معتبرة عند الشافعية والحنابلة؛ لكن الصواب أنهم يعتبرونها في الجملة بدرجة ما، فهم يقولون بوجود المناسب، ولا يلزم أن يأتي بالمناسب في الأصل تحديدًا.(١)

(ب) يعني أنه يوجد نص شرعي مخالف لما توهمه الشخص أنه مصلحة.

______________________________

(١) قال الشنقيطي رحمه الله: «إن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتعلقون بالمصالح المرسلة التي لم يدل دليل على إلغائها، ولم تعارضها مفسدة راجحة أو مساوية؛ وإن جميع المذاهب يتعلق أهلها بالمصالح المرسلة؛ وإن زعموا التباعد منها، ومن تتبع وقائع الصحابة وفروع المذاهب علم صحة ذلك؛ ولكن التحقيق أن العمل بالمصلحة المرسلة أمر يجب فيه التحفظ وغاية الحذر حتى يتحقق صحة المصلحة وعدم معارضتها لمصلحة أرجح منها أو مفسدة أرجح منها أو مساوية لها، وعدم تأديتها إلى مفسدة في ثاني حال». [«المصالح المرسلة» (١٦)]

وقال البهوتي عن صحة ضمان العهدة: «وهو صحيح عند جماهير العلماء؛ لأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة... ولأنه لو لم يصح لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف، وفيه ضرر عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها». [«كشاف القناع» (٣/ ٣٦٩) بتصرف وزيادة واختصار]

الصفحة السابقة الصفحة التالية