شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 127

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

ولا شك أن تعطيل النصوص بزعم المصلحة، كما في تحليل الربا والخمر وسائر المحرمات بزعم المصلحة، وكذا تعطيل الحدود، هو من هذا الباطل الذي يراد به هدم الشريعة. (أ)

فكفارة من جامع في نهار رمضان هي: عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً لحديث أوس بن الصامت، وهذه هي الكفارة المُرتّبة، كما وردت في آية الظهار في قول الله تعالى: ﴿ وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمۡ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مِّن قَبۡلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكَ تُوعَظُونَ بِهِۦ وَٱلَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٌ ٣ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينٗا ذَلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابۡ أَلِيمٞ ﴾ [المجادلة].

وحجة هذه الفتوى أن لها وجهاً من جهة المصلحة عقلاً؛ وهي زجر الملك، والزجر مطلوب للشرع في الجملة، والغرض من الكفارة الزجر، والملك يسهل عليه أن يعتق رقبة ويصعب عليه صيام شهرين متتابعين فأفتاه بالصيام وترك عتق الرقبة، لكن هذه الفتوى مخالفة لنص الآية السابق ذكرها.

وهذا القول باطل باتفاق العلماء لأنه مخالف للنص، والله ﷻ يعلم أن هناك الغني وهناك الفقير ممن سيقعون في هذا المحظور، ويعلم أن الأغنياء يملكون رقاباً كثيرة، وعند التأمل نجد أن هذه الفتوى مع مخالفة النصوص لم تقدم المصلحة؛ وذلك لأن المصالح التي تضمنها النص أكثر فهذه الفتوى لم تنظر إلى مصلحة عتق المُعتق، واستفادة المجتمع المسلم منه كحر، وهو غير العبد الذي تكون أوضاعه مقصورة على نفع واحد معين، وحريته أمر مطلوب مُتشوّف إليه في الشرع، والشرع يُرغب الناس في عتق العبيد ترغيباً عظيماً.

(أ) مثال: يُجوّز بعض المنتسبين للعلم الربا في زماننا بحجة أن الضرورات تبيح المحظورات والحاجات تنزل منزلة الضرورات ونحن في حاجة إلى هذا الأمر.

أو كإباحة بيع الخمر في بلاد المسلمين للأجانب، ويحتجون بأنها سبيل لزيادة دخل البلاد وازدهار الاقتصاد.

ومن مخاطر ذلك أيضاً أن المسئولين عند قيامهم بهذه الأفعال لا يعتقدون أنهم عصاة لله؛ لأن بعض المنتسبين -زوراً- للعلم يُبيحون لهم ذلك من خلال تطبيق قواعد الشرع =

______

الصفحة السابقة الصفحة التالية