شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 128

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= في غير موضعها وفيما يخالف الشرع، ويجوّزون ذلك - زعموا - بحجة المصالح، وهذا من الفساد وهدم الدين. (١)

وكتعطيل الحدود في الوقت الحالي بزعم المصلحة، فتعطيل الحدود من أجل =

____________________

(١) شروط المصلحة:

المصلحة عند الجمهور قائمة على أساس يصح أن تعد شروطاً فهي:

١- لا تصادم نصوصاً ولا إجماعاً.

٢- أن تحقق أحد المصالح الخمس: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، أي أن تكون المصلحة من جنس هذه المصالح.

٣- أن تكون حقيقية وعامة.

وهذه الشروط في حقيقتها مستمدة من طبيعة المصلحة، ومن كونها دليلاً شرعياً.

- ولقد أضاف البعض إلى ذلك شروطاً أخرى:

فقد نقل عن الشافعي أنه يشترط فيها أن تكون (شبيهة بالمعتبرة).

ونقل عن الغزالي اشتراطه كونها (ضرورية).

أما شرط الشافعي فهو في حقيقته الشرط الثاني الذي أشرنا إليه أن تكون من جنس المصالح التي جاء بها الشارع.. وبهذا تكون شبيهة بالمعتبرة.

وأما شرط الغزالي أن تكون المصلحة ضرورية فإنه قد يشعر بحصر نطاق العمل بالمصلحة المرسلة على مرتبة الضروريات دون سائر المراتب الأخرى (الحاجيات والتحسينات).

ولعل ما جاء بالمستصفى كان بياناً لما هو موضع اتفاق بين الجميع؛ إذ يعمل بالمصلحة الضرورية عند جميع الفقهاء بلا استثناء، وذلك في ظننا راجع إلى القاعدة الأصلية (الضرورات تبيح المحظورات).

كذلك قد يكون الغزالي في معرض بيان الترجيح بين مصلحة ضرورية وأخرى أوفى منها، فهو يخص الضرورية بالعمل والتقديم.

ولقد يكون ما ضربه الغزالي مثلاً دليلاً على ذلك، فهو يضرب مثلاً بحالة ترس الكفار ببعض المسلمين، فنحن إزاء مصلحتين: الحفاظ على حياة المسلمين الذين تترس بهم الكفار، ثم الحفاظ على الدين بهزيمة هؤلاء الكفار، وفي مراتب المصالح تتقدم المصلحة الأخيرة على المصلحة الأولى لأنها ضرورية؛ وقطعية «أي: حقيقية» وكلية «أي: عامة». [«المصلحة المرسلة محاولة لبسطها ونظرة فيها» (٤٤، ٤٥) باختصار]

٤- لا تعارض القياس.

٥- أن تكون فيما يعقل معناه من الوسائل والعادات والمعاملات ونحو ذلك، ولا تكون في المواضع التي يتعين فيها التوقيف، كالبعث والجزاء، والعبادات المحضة، والمقدرات كالمواريث، وأنصبة الزكاة». [«البدعة الشرعية» (١٢٢) باختصار]

الصفحة السابقة الصفحة التالية