فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 131
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ذلك سقط الوجوب (أ) وعليه تُحْمَلُ الأحاديث الواردة في ترك الأمر والنهي
= المنكر، والإنسان لا يكون مهتديًا إذا كان قادرًا على الدعوة إلى الله تعالى والقيام بالحسبة ثم لا يقوم بها، طالما أن هناك وجهًا من وجوه النفع المُنتظر.
فإن المسلم ولو لم يستجب للحسبة من أول مرة؛ فإنها تحدث في قلبه أثرًا بلا شك، وهو ما يسميه بعض أهل العلم «نكاية في قلبه»، وبتكرار ذلك عليه يشعر بقبح فعله لدى الناس، فتأثيره في الأجل أن يترك المنكر، أو أن يشتهر بين الناس أن هذا منكر، فيصبح هذا المنكر معروفًا بنكارته بين الناس، وقد ينتفع بالحسبة آخرون غير المحتسب عليه (النفع الخاص)، كما ينتفع المجتمع كله بظهور شعار الإسلام فيه، وامتناع العذاب العام والفتنة التي لا تصيب الذين ظلموا خاصة (النفع العام).
ولو أن المحتسب في مكان لا يوجد فيه إلا كفار أو منافقون ممن يستهزئون بمن يدعونهم ويجعلون أصابعهم في آذانهم حتى لا يستمعوا إلى الحق، وإذا سمعوه أصروا على الباطل، ويغلب على الظن عدم معرفة عموم الناس بالحسبة ولن يظهر شعار الإسلام في المجتمع ولا يوجد في هذا المكان إلا أمثال هذه الطائفة من المنافقين، فمثل هذه ينطبق فيها قوله تعالى حين خاطب نبيه ﷺ: ﴿ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ ٥ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات]، هذا بفرض أن المحتسب لن يؤذى من هذه الطائفة، فلو تولى الإنسان عن هذا النوع من الناس فإنه غير ملوم.
وإذا انشغل الإنسان بذكر ربه عن مثل هذا النوع من الناس فهذا أفضل من تذكيرهم ودعوتهم إلى الله تعالى.
ومثال ذلك: دعوة النبي ﷺ لكبراء قريش وهم لا يسمعون له، فكان الأفضل تعليم الأعمى الذي جاء يطلب العلم، وكذلك تعليم الناس الذين يُرجى أن يتعلموا.
( أ ) قال العز بن عبدالسلام رحمَهُ اللهُ: «فإن عَلِمَ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن أمره ونهيه لا يجديان ولا يفيدان شيئًا؛ أو غلب على ظنه، سقط الوجوب لأنه وسيلة ويبقى الاستحباب، والوسائل تسقط بسقوط المقاصد، وقد كان ﷺ يدخل إلى المسجد الحرام وفيه الأنصاب والأوثان ولم يكن ينكر ذلك كلما رآه.
وكذلك لم يكن كلما رأى المشركين ينكر عليهم، وكذلك كان السلف لا ينكرون =
______
