فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 132
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ونحوها، مما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: ١٠٥]. (أ)
مثل قوله ﷺ: «حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، = على الفسقة والظلمة فسوقهم وظلمهم وفجورهم كلما رأوهم، مع علمهم أنه لا يجدي إنكارهم». (١)
( أ ) وهذه الآية وردت في تفسيرها آثار كثيرة؛ منها ما قاله الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «تحملون هذه الآية على غير محملها».
قال البغوي في تفسير قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾: روينا عن أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: «إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ وتضعونها في غير موضعها ولا تدرون ما هي، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا منكرًا فلم يغيروه يوشك أن يعمهم الله تعالى بعقابه»، وفي رواية: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسترعن [كذا والصواب: ليستعملن] الله سبحانه وتعالى عليكم شراركم، فيسومنكم سوء العذاب ثم ليدعون الله -عز وجل- خياركم فلا يستجاب لكم».
ومعنى هذا الأثر أن المحتسب ليس عليه إثمُ مَن فَعَلَ المنكر بعد الإنكار عليه؛ والإنسان لا يكون مهتديًا إذا كان قادرًا على الدعوة إلى الله تعالى والقيام بالحسبة ثم لا يقوم بها، طالما أن هناك وجهًا من وجوه النفع المُنتظر، كما سبق.
وهناك آثار موقوفة على الصحابة أن هذه الآية لم يأت تأويلها بعد، وتؤكد أن هذه الآية لها وقت لم يأت ستنطبق عليه؛ ولا يعني ذلك أن الناس في الأرض كلها سترفض فعل المعروف وترك المنكر، وإنما قد يحدث ذلك في بلد معين في زمن معين، كأن يكون أهل بلدٍ ما كلهم أهل بدع وضلال، كوجود شخص سني وسط شيعة مثلًا، فهذا ربما لا يرى إلا هوى متبعًا ودنيا مؤثرة، ولو أنه أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فلن يحدث أيُّ نوع من أنواع النفع، وربما يتعرض لأنواع الأذى نتيجة دعوته إلى الله تعالى، ففي هذه الحالة يُقال لهذا الشخص: «عليك بخاصة نفسك»، ولا يلزمه في هذه الحالة دعوة هؤلاء القوم إلى الله تعالى، لكن هذا لا يكون عامًّا في الأرض كلها؛ فلن تخلو الأرض من طائفة قائمة بأمر الله تعالى.
______
(1) «قواعد الأحكام» (١/ ١٢٨).
