فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 135
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
عَلَى الحَقِّ ظَاهِرِينَ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ، (١)، وفي رواية لمسلم: «ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (٢).
المقصود أن الأمر بالاعتزال إنما هو لمن لم يجد على الخير أعوانًا، وَخَشَى على نفسه الوقوع في الفتن أو حصول الأذى الذي لا يصبر عليه، وهذا لا يكون عامًّا، بل هو خاص بمن وُجِدَ في هذه الأحوال. (أ)
(أ) فليس لأيٍّ أحد أن يدعي أننا في زمن الاعتزال، فالاعتزال ليس زمنًا، ومن أطلق من العلماء لفظ: «زمن الاعتزال»، فإنما يقصد محلًّا مخصوصًا في زمن مخصوص، وليس مرادهم أن هناك زمنًا يكون الاعتزال واجبًا على الناس في الأرض كلها.
والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ...، الحديث؛ فهو دليل على أن الاعتزال لا يكون في كل الأرض ولا في كل الأزمنة.
____________________
= فلاحظ أن مقصوده بالعزلة هو ترك فضول المخالطة، وليس عزلة تعني تكفير المجتمع أو عدم دعوة الناس إلى الحق، أو القيام بواجب الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فعن عبد الله بن المبارك، قال: «قال لي بعضهم في تفسير العزلة: هو أن تكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك، فأمسك». [«العزلة والانفراد» (٤٤)]
(١) رواه البخاري (٣٦٤١)، ومسلم (١٩٢٠)، والترمذي (٢٢٢٩)، وأبو داود (٤٢٥٢)، وابن ماجه (٤٠٠٩)، وأحمد (٢١٨٨٨)، والحاكم، وابن حبان، والدرامي بألفاظ مقاربة عن جملة من الصحابة رضي الله عنهم.
(٢) رواه مسلم (١٩٢٣).
