شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 137

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

٢ - أن يكون قائمًا في الحال:

فما لم يقع بعد من المنكرات لا يجوز فيها الاحتساب بغير الوعظ والإرشاد إذا ظهرت بوادره، وما وقع وانتهى من المنكرات فالعقوبة عليه من حد أو تعزير لولي الأمر ومن يقوم مقامه، وأما ما كان واقعًا في الحال فيغير بحسب الإمكان بدرجات التغيير المختلفة، على ترتيبها الذي سنذكره، إن شاء الله.

= المترتب عليها، فإذا ظهرت الأمارات فللمرء أن يُنكرها لوجود هذه الأمارات.

ويجوز الإنكار كذلك في حالة ما إذا كانت هناك حرمة يفوت استدراكها بغير الإقدام والبحث، كمن علم أن رجلًا خلا بآخر ليقتله، أو اختطف امرأة وأغلق عليها بابًا ليفعل بها الفاحشة، علم ذلك بقرائن قوية كخبر الثقة مثلًا، ففي هذه الحالة يجوز الإقدام مراعاة لحرمة المسلم، لوجود القرائن الدالة على وجود هذا المنكر.

قال الماوردي رحمه الله: «فإن غلب على الظن استسرار قوم بها لأمارات دلت وآثار ظهرت، فذلك ضربان:

أحدهما: أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها، مثل: أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلًا خلا بامرأة ليزني بها، أو برجل ليقتله، فيجوز له في مثل هذه الحالة أن يتجسس ويقدم على الكشف والبحث؛ حذرًا من فوات ما لا يستدرك من انتهاك المحارم، وارتكاب المحظورات.

والضرب الثاني: ما خرج عن هذا الحد وقصر عن حد هذه الرتبة؛ فلا يجوز التجسس عليه ولا كشف الأستار عنه، (١).

فلا يجوز ترك هذا الذي خلا برجل ليقتله أو امرأة ليزني بها -بعد خبر الثقة مثلًا- بزعم أنه لا يجوز الإقدام والكشف، والله أعلم.

أو كخبر الثقة بتخطيط عصابة للسرقة وإعدادها العُدَّة لها، فإذا تركناهم ذهبوا وسرقوا، فهذا الإعداد للسرقة، وإن كان دون السرقة؛ إلا أنه منكر في نفسه، وفي مثل هذا يجوز الاستكشاف والإقدام.

____________________

(١) «الأحكام السلطانية» (ص: ٣٦٦) باختصار، و«جامع العلوم والحكم» (٢/ ٢٥٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية