شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 138

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

فمن كان ممكّنًا وله قدرة مطلقة؛ فيجب عليه القيام بالحسبة كاملة حتى يزول المنكر. (أ)

(أ) في حالة المنكر الذي لم يقع بعد، ولكن هناك علامات تدل على أن صاحبه عزم على فعله؛ ففي هذه الحالة لا يعاقب مَن عزم على فعل المنكر بنفس عقوبة مَن فعل المنكر، ولكن يتم نصحه وإرشاده، وربما يُغلظ عليه ويُهدّد بأنه لو فعل فسوف يعاقب.

بخلاف المنكر الذي وقع وانتهى؛ فيُعاقب صاحبه، والعقوبة في هذه الحالة هي نوع من الإنكار والعقوبة هنا مُقدرة في الشرع، فإذا كانت حدًّا أو تعزيرًا فهي متروكة للإمام المسلم أو من يقوم مقامه الذي يحكم بشرع الله تعالى.

أما آحاد المسلمين وعوامهم فهم يغيِّرون المنكرات الواقعة في الحال، وهذا ما يسعهم، وكذلك العقاب على المنكر الواقع في الحال فذلك أيضًا لآحاد المسلمين.

ولآحاد المسلمين صدُّ مرتكب الكبيرة -مرتكب المنكر- ولو وصل الأمر إلى ضربه أو قتله أو نحو ذلك، وهذا كله من باب دفع الصائل، وفي هذه المسائل كلها المفترض هو استيفاء باقي الشروط الأخرى للمنكر.

مثال: لو وجد الناس رجلًا يزني بامرأة؛ فحاولوا دفعه فلم يندفع، فشددوا عليه في الدفع فلم يندفع، فضربوه فلم يندفع، حتى وصل الأمر إلى قتله، فإذا ثبت هذا لولي الأمر الشرعي أنه لم يندفع إلا بقتله؛ فهذا دمه هدر، وهذا الرجل في الأصل إذا ثبت زناه فحده هو الجلد أو الرجم، لكنه ساعة وقوع المنكر أبى أن يندفع، وقاتل الناس حتى يقوم بمنكره. فمثل هذا لا يُعامل -في هذه الحال- معاملة من ارتكب المنكر وانقضى منكره فيُعاقب بالعقوبة المقدرة عليه شرعًا، وإنما حُكمه في هذه الحال حُكم الصائل، وليس للإمام أن يقول لآحاد الناس أنهم تعدَّوا حدود الشرع، فإذا قُتل في حالة زناه وقتاله للناس حتى يُكمل منكره فإن حُكمه -في هذه الحال- حُكم الصائل.

مثال: لو أراد رجل السرقة فلصاحب المال أن يدفعه عن أخذ ماله، ولو لم يندفع إلا بالقتل جاز قتله؛ لأن هذه حالة دفاع مشروع عن المال -دفع الصائل- وفي الحديث: أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فَلَا تُعْطِهِ مَالَكَ»؛ قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قَاتِلْهُ»؛ قال: أرأيت إن قتلني؟ =

الصفحة السابقة الصفحة التالية