شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 14

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= دون فهم ولا عمل صحيح لا يكفي أبدًا، ولا يترتب عليه خير، بل ربما ترتب عليه شر أكثر. ولا يكفي أن يقف الإنسان موقف المتفرج مما حوله من المنكرات ولا حتى (المشجّع) في الدعوة إلى الله، فلا يكفي أن يكون كثير من الناس مؤيدًا ومحبًّا فقط.

فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ۝ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء].

وفي حدث أبي الأسود، قال: قطع على أهل المدينة بعث؛ فاكتتبت فيه؛ فلقيت عكرمة؛ فأخبرته فنهاني أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس: «أن أناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ، فيأتي السهم فيرمى فيصيب أحدهم فيقتله، أو يضربه فيقتله، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ...﴾».(١)

قال ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ: «وفيه تخطئة من يقيم بين أهل المعصية باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلًا أو رجاء إنقاذ مسلم من هلكة، وأن القادر على التحول عنهم لا يعذر؛ كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة، ثم كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين، فحصات لهم المؤاخذة بذلك، فرأى عكرمة أن من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وإن لم يقاتل ولا نوى ذلك، ويتأيد ذلك في عكسه بحديث «هم القوم لا يشقى بهم جليسهم».(٢)

معنى كلام ابن حجر أنه لا يجوز للإنسان أن يقيم بأرض يظهر فيها المنكر بغير غرض شرعي صحيح، ومن يقف موقف المتفرج أو المشجّع فهو في خطر، ويُخشى عليه أن يهلك فيمن يهلك». وكذلك الناقد الذي ليس لديه هم سوى النقد والذي ليس غرضه الإرشاد والبيان وإنما غرضه انتقاص الآخرين وذكر عيوبهم.

وهذا الصنف من الناس موجود في واقعنا الإسلامي، وهم من لا همّ لهم إلا البحث =

____________________

(1) رواه البخاري (٧٠٨٥).

(2) «فتح الباري» (١٣/ ٣٨).

الصفحة السابقة الصفحة التالية