شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 141

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

= وإلى رسوله ﷺ ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله ﷺ: «مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟» قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ»، وقال: «إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرِ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ»⦥١⦦.

وهذا النص عام، قاله النبي ﷺ في واقعة بعينها وفي نوع معين؛ وهو ما لا ظل فيه؛ فيدخل هذا النوع قطعًا في ذلك العموم، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ»⦥٢⦦.

وكل هذا نص في هذه المسألة؛ فالخلاف غير سائغ، ومن بلغه الحديث لم يجُز له أن يخالفه؛ ويُنكر عليه في ذلك.

الخلاف في التصوير الشمسي (الفوتوغرافي) هل هو داخل في المنهي عنه أم لا؟ هو من الخلاف السائغ، كما ذكرنا في «فقه الخلاف»⦥٣⦦.. خلاف الحنفية والكوفيين في جواز شرب المُسكر من غير عصير العنب، فهذا يخالف النص؛ فيرى الأحناف والكوفيون أن الخمر هو المُسكر من عصير العنب، أما إذا كان المُسكر من عصير التمر أو العسل أو البُسر أو البصل أو غير ذلك، فعندهم أن هذا مُسكر ليس بخمر ولا يحرم شربه؛ وإنما المحرم هو المُسكر لحرمة إزالة العقل، واستدلوا بحديث ضعيف: «إِنَّمَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ»⦥٤⦦، وهذا الحديث ضعيف ولا تثبت نسبته إلى النبي ﷺ، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ من طرق أنه قال: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ»⦥٥⦦، وفي الحديث الآخر: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ»⦥٦⦦.

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، فسأله عن أشربة تصنع بها، فقال: «وما هي؟» قالت: البِتْع والمِزْر، فقلت لأبي بردة: ما البِتْع؟ قال: نبيذ العسل، =

____

(١) رواه البخاري (٢١٠٥)، ومسلم (٢١٠٧).

(٢) رواه البخاري (٥٩٥٥)، ومسلم (٢١٠٩).

(٣) من مؤلفات المصنف حفظه الله.

(٤) رواه النسائي (٥٧٠٣، ٥٧٠٤)، والدارقطني (٤٧٢٥)، والبيهقي (٧٨٦٥، ٧٨٦٦).

(٥) رواه البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣).

(٦) رواه البخاري (٤٣٤٣)، ومسلم (١٧٣٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية